سورة الأنبياء · الآية ١٠٧ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةࣰ لِّلۡعَٰلَمِینَ١٠٧
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣١

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 107]

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ لان ما بعثناك إلا سببا لإسعادهم ، وموجبا لصلاح معاشهم ومعادهم . ﴿قُلْ: إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: ما يوحي إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد ، وذلك يقتضي الائتلاف في الدين ، إذ كان المعبود واحدا دون الافتراق ، ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾؟ مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي المصدق بالحجة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩٠

[سورة الأنبياء — آية 107]

قوله : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾ قال بعضهم : من آمن بالله ورسوله تمّت عليه الرحمة في الدنيا والآخرة ، ومن كفر بالله ورسوله عوفي مما عذبت به الأمم السالفة ، وله في الآخرة النار؛ قال : لأن الله أخّر عذاب كفار هذه الأمة بالاستئصال إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩٠

[سورة الأنبياء — آية 107]

﴿ وما أرسَلْناك ﴾ يا محمد بما ذكروا مثاله من الشرائع والأحكام والوعد والوعيد ، ﴿ إلأ رحمة للعالمينَ ﴾ نصب على التعليل ، أى لنرحم بك العالمين ، والرحمة من الله لا على التعليل ، والرحمة منه صلى الله عليه وسلم لاختلاف الفاعل ، لأن فاعل الإرسال هو الله عز وجل ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف مبالغة ، كأنه صلى الله عليه وسلم نفس الرحمة ، أو بمعنى راحماً أو ذا رحمة ، أو حالا من ن ، أى ذوى رحمة أو راحمين ودخل فى العاليمن الكفار والمؤمنون وأهل الشقاوة مطلقا ، لأن الله رحمهم به .

لأنه صلى الله عليه وسلم ويبين لهم الهدى وأسباب السعادة ، فلم يقبلوا رحمته لخلافهم وضيعوها ، وأيضا هو لهم نفع دنيوى أيضا لا يستأصلون كما استؤصلت أمم قبلهم بنحو مسخ وخسف وإغراق ، جماعة بعث إليهم فهو رحمة لهم ، ولا ندرى بم أمرهم أو عم نهاهم ، وعليه المحلى فى شرح جمع الجوامع ، وادعى الفخر الإجماع عليه ، ولا إجماع ، وقال قوم : لم يبعث إليهم ولم يدخلوا فى العالمين .

القول الثالث : أنهم داخلون فى العالمين ، ولم يبعث إليهم قلت : كنت أقول بهذا فى المذهب ، لأنهم ازدادوا به عبادة ، ولم يبلهم الله تعالى بما بلى روت وما روت ، وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل : « هل أصابتك هذه الرحمة؟ » قال : نعم ، كنت أخشى عاقبة فآمنت لقوله : ﴿ ذى قوة عند ذى العرش مكين ﴾ « ولا سند لهذا الحديث ، فهو رحمة لهم كما هو رحمة لسائر الحيوان غير مرسل اليها ، وكذا المجانين والأطفال هو رحمة لهم بلا بعث إليهم ، ويجوز أن نقول : بعث للأطفال والبله الذين يفهمون قليلا ، فإنهم ثيابون بحسناتهم بلا عقاب على سوء ، وكما دخلت الملائكة فى نحو : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ دخلوا هنا ، وقد زعم بعض أن الأنبياء كلها من نوره صلى الله عليه وسلم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩٠