قُلۡ إِنَّمَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ أَنَّمَاۤ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ١٠٨
الرسم الإملائيّ
قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣١
تفسيرها
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ لان ما بعثناك إلا سببا لإسعادهم ، وموجبا لصلاح معاشهم ومعادهم . ﴿قُلْ: إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي: ما يوحي إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لأن المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد ، وذلك يقتضي الائتلاف في الدين ، إذ كان المعبود واحدا دون الافتراق ، ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾؟ مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي المصدق بالحجة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩١
قوله : ﴿ قُل إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ وكذلك جاءت الرسل قبل محمد عليه السلام؛ وهو قوله : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إلَيْهِ أَنَّهُ لآ إلهَ إِلآ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [ الأنبياء : 25 ] أي : لا تعبدوا غيري .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩١
﴿ قل إنَّما يُوحَى إلىَّ أنما إلهُكُم إلهٌ واحدٌ ﴾ هنا قصران : قصر الصفة على الموصوف ، وقصر الوحى على الوحدانية ، وقصر الموصوف على الصفة إن الله لا يجاوز الواحدانية ، وكأنه قيل : ما يوحى إلى إلا أنه ما الله إلا واحد ، ومعنى تقصر الوحى على الواحدانية ، مع أنه قد أوحى أيضا القصص والتكاليف أن الواحدانية الأصل وغيرها راجع إليها ، والواحى بها الأصل ، وما عداه راجع اليه ، أو عير منظور إليه فى جنبه ، هو قصر ادعائى أو قصر قلب إضافى ، أى ما أوحى الى التوحيد لا الشرك ، وكذا الكلام فى قصر الموصوف على الصفة ، وإنما بالفتح تفيد القصر كالمكسورة على الصحيح اعتبارا للفظ قبل التأويل بالمصدر .
﴿ فَهَل أنتُم مسْلمُون ﴾ منقادون ، والمعنى الأمر بالانقياد ، وزعم بعض أنه أمر بلازم الانقياد ، وهو إخلاص العبادة ، وللعقل طريق الى إثابت الواجب ، وأما الوحدانية فطريقها السمع ، قلت : والعقل أيضا ألا ترى الى قوله : ﴿ لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩١