سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ وما أرسَلْناك ﴾ يا محمد بما ذكروا مثاله من الشرائع والأحكام والوعد والوعيد ، ﴿ إلأ رحمة للعالمينَ ﴾ نصب على التعليل ، أى لنرحم بك العالمين ، والرحمة من الله لا على التعليل ، والرحمة منه صلى الله عليه وسلم لاختلاف الفاعل ، لأن فاعل الإرسال هو الله عز وجل ، ويجوز أن يكون حالا من الكاف مبالغة ، كأنه صلى الله عليه وسلم نفس الرحمة ، أو بمعنى راحماً أو ذا رحمة ، أو حالا من ن ، أى ذوى رحمة أو راحمين ودخل فى العاليمن الكفار والمؤمنون وأهل الشقاوة مطلقا ، لأن الله رحمهم به .
لأنه صلى الله عليه وسلم ويبين لهم الهدى وأسباب السعادة ، فلم يقبلوا رحمته لخلافهم وضيعوها ، وأيضا هو لهم نفع دنيوى أيضا لا يستأصلون كما استؤصلت أمم قبلهم بنحو مسخ وخسف وإغراق ، جماعة بعث إليهم فهو رحمة لهم ، ولا ندرى بم أمرهم أو عم نهاهم ، وعليه المحلى فى شرح جمع الجوامع ، وادعى الفخر الإجماع عليه ، ولا إجماع ، وقال قوم : لم يبعث إليهم ولم يدخلوا فى العالمين .
القول الثالث : أنهم داخلون فى العالمين ، ولم يبعث إليهم قلت : كنت أقول بهذا فى المذهب ، لأنهم ازدادوا به عبادة ، ولم يبلهم الله تعالى بما بلى روت وما روت ، وقال صلى الله عليه وسلم لجبريل : « هل أصابتك هذه الرحمة؟ » قال : نعم ، كنت أخشى عاقبة فآمنت لقوله : ﴿ ذى قوة عند ذى العرش مكين ﴾ « ولا سند لهذا الحديث ، فهو رحمة لهم كما هو رحمة لسائر الحيوان غير مرسل اليها ، وكذا المجانين والأطفال هو رحمة لهم بلا بعث إليهم ، ويجوز أن نقول : بعث للأطفال والبله الذين يفهمون قليلا ، فإنهم ثيابون بحسناتهم بلا عقاب على سوء ، وكما دخلت الملائكة فى نحو : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ دخلوا هنا ، وقد زعم بعض أن الأنبياء كلها من نوره صلى الله عليه وسلم .