فَإِن تَوَلَّوۡا۟ فَقُلۡ ءَاذَنتُكُمۡ عَلَىٰ سَوَاۤءࣲۖ وَإِنۡ أَدۡرِیۤ أَقَرِیبٌ أَم بَعِیدࣱ مَّا تُوعَدُونَ١٠٩
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣١
تفسيرها
﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ عن التوحيد ، ﴿فَقُلْ: آذَنتُكُمْ﴾ أعلمتكم ما أمرت به ﴿عَلَى سَوَاء﴾ مستوين في الإعلام به ، ومستوين أنا وأنتم في العلم بما أعلمتكم به ، أو في المعاداة ، أو إيذانا على سواء ، وقيل: أعلمتكم أني على سواء ، أي: عدل واستقامة رأي بالبرهان النير المبين ، ﴿وَإِنْ أَدْرِي﴾ وما أدري ﴿أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ به في الدنيا أو الآخرة ، فإنه كائن لا محالة . ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ﴾ ما يجاهرون به من الطعن في الإسلام ، ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ من الإحن والأحقاد للمسلمين ، فيجازيكم عليه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩٢
قوله : ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ أي : كفروا ﴿ فَقُل ءاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ ﴾ قال بعضهم : على مهل .
قال الحسن : من كذب بي فهو عندي سواء ، يعني أن جهادهم كلهم سواء عندي . وهو كقوله : ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ ﴾ [ الأنفال : 85 ] ، أي : ليكون حكمك فيهم سواء : الجهاد والقتل لهم أو يؤمنوا . وهؤلاء مشركو العرب . وأما أهل الكتاب فإنه يقاتلهم حتى يُسلموا أو يُقروا بالجزية . وجميع المشركين ما خلا العرب بتلك المنزلة . وأما نصارى العرب فقد فسّرنا أمرهم في غير هذه السورة .
وقال بعضهم : ( عَلَى سَوَاءٍ ) : على أمر بيّن .
قوله : ﴿ وَإِن أَدْرِي أَقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ ﴾ يعني به الساعة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩٢
﴿ فإن تولَّوْا فقُل آذنْتُكم عَلى سَواءٍ ﴾ استعارة تمثيلية ، شبه صلى الله عليه وسلم بمن بينه وبين أعدائه هدنة ، فأحسّ بغدرهم فنبذ إليهم العهد ، وشرع النبذ وأشاعه ، وعلى سواء حال من التاء ، والكاف آي ثابتين أنا وأنتم على استراء في العلم بنبذ العهد لا أخدعكم ، أو من الكاف أي مستوين كلهم في العلم به ، أو نعت لمحذوف ، أي إيذاناً على سوء ، ويجوز أن يكون الاستواء في ذلك كله استواء في المعاداة ، أو في وجوب العلم بالوحدانية ، ولإيذان الإِعلام ، والمفعول الثاني محذوف أى أعلمتكم حربى لكم أو التوحيد ﴿ إِن أدْرى ﴾ لا أدرى ﴿ أقريبٌ ﴾ خبر ﴿ أم بعيدٌ ﴾ مبتدؤه قوله : ﴿ ما تُوعَدونَ ﴾ قدم لأنه الأهم لهم وللفاصلة ، أو مبتدأ رافع لمستتر مغن عن خبره ، وما فاعل لبعيد على التنازع ، أغنى عن الخبر أو فاعل لقريب ، أغنى عن خبره ، ولا ضمير فيه بل في بعيد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٩٢