سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ وكم قَصَمْنا من قريةٍ كانَتْ ظالمةً وأنشأنا بعْدَها قَوْما آخرينَ ﴾ بعض تفصيل لإجمال قوله عز وجل : ﴿ وأهلكنا المسرفين ﴾ وبيان لكيفية الإهلاك ، وإخبار بكثرة المهلكين ، فإن كم هذه للتكثير مفعول به لقصمنا ، بمعنى كسرنا بتفريق الأجزاء لشدة الغضب ، ونعت القرية بموجب ذلك ، وهو الظلم بالكفر بالآيات مثلكم ، فهلا حذرتم أن ينزل بكم ما نزل بهم ، والمراد كان أهلها أو هى أهلها مجازا أو ضعا ، أو كناية ، ولا يصح التفسير بقرية فى اليمن ، بعث إليهم رجل يسمى ميشا أو شعيبا ، وليس شعيب موسى ، فضربه عبد بعصا فقاتلهم كلهم بخت نصر ، أو بعد ما هزموا قومه مرتين ، فخرج بنفسه فى الثالثة ، ولا بقريتين حضور ، وقلابة أهلكهما بخت نصر ، لأن كم للتكثير .
ويضعف أن يجاب بأن التكثير للفصم لا للقرية ، أى كم قصمنا من ساكنى قرية أو قريتين ، كما تقول : كم أخذت من دراهم زيد ، على تعليق من بالفعل ، لأنه خلاف الظاهر ، بل من زائدة فى التمييز وأن يجاب بأن المراد قرية أو قريتان تخويف بها ، أو بهما لا اختصاص ، وإن كم للتقليل لفظاً تخويفا بالوقوع فى شأن هذا القليل ، وإذا صحت الرواية فى ذلك عن ابن عباس مثلا ، فلعل المراد التمثيل للآيد بالقرية والقريتين .
﴿ ثم أنشأنْا بعْدَها ﴾ بعد إهلاكها ، فاعتبر ما مر هنا فى شأن القرية ، وفى قوله : ﴿ ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناهم ﴾ ﴿ قَوْماً آخرينَ ﴾ سكنُوا القرية أو قريباً منها .