بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَیَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ١٨
الرسم الإملائيّ
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣
تفسيرها
﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ﴾ إضراب من اتخاذ اللهو ، وتنزيه لذاته من اللعب ، أي: بل من شأننا أن نقلب الحق الذي من جملته الحد على الباطل ، الذي من عداده ، ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ فيمحقه . وإنما استعار لذلك" القذف" وهو الرمي المستلزم لصلابة الرمي ، و"الدمغ" الذي هو كسر الدماغ ، بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى زهوق الروح ، تصويرا لإبطاله به ومبالغة. ﴿فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ هالك ، والزهوق: ذهاب الروح ، والمعنى: أن يبطل كذبهم لما تبين من الحق ، حتى يضمحل الباطل فلا يبقى له أثر ، ﴿وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ مما لا يجوز عليه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠١
قال عزّ وجلّ : ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ ﴾ بالحق ، أي بالقرآن على باطلهم ، أي شركهم ﴿ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ أي ذاهب . قال تعالى : ﴿ وَلَكُمُ الوَيْلُ ﴾ أي : العذاب ﴿ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾ أي : مما تكذبون ، لقولهم إن الملائكة بنات الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠١
﴿ بَلْ نقْذفُ بلحقِّ على الباطل ﴾ إضارب عن إرادة الاتخاذ أو عن الاتخاذ ، والمعنى لكنا لا إرادة لنا لاتخاذ اللهو ، أو لا اتخاذ له ، بل من شأننا أن نضرب بالحق على الباطل ، بمعنى أن نغلبه عليه ، ولذلك جاءت على ، والمراد عموم الحق والباطل الذي من جملته اللهو لا خصوص القرآن بالحق ، واشيطان بالباطل ، أو الحجة بالحق ، وشبههم والولد ولازوج بالباطل ، أو الحق الإيمان ، والباطل الكفر ، أو الحق نفى الولد ، والباطل إثباته ، واستعير القذف وأصله الرمى البعيد ، مع صلابة لا يراد أى بل نورد الحق على الباطل العقليان والجسميان ، أو ذلك استعارة تمثيلية ، بأن شبه غلبة الحق على الباطل ، وإذهاب إياه برمى جرم صلب كحجر أو حديد ، على رأس دماغ رخو فيشقه ، فالحق عال باق ، والباطل سافل فان .
﴿ فَيدْمَغُه ﴾ يمحقه بالكلية كتلك القرى المهلكة ، والدمغ فسر الشىء الرخو الأجوف ، واستعير للمحق أو شبه الباطل بالرخو الأجوف ، ورمز اليه بالزمه ، وهو الدمغ ﴿ فإذَا هو زاهقٌ ﴾ ذاهب ، أسرع اليه الذهاب حتى كأنه لم يكن من أول الأمر ﴿ ولَكُم ﴾ معشر كفار قريش ، أو معشر كفار العرب ﴿ الوَيْل ﴾ العقاب فى الآخرة كما لهؤلاء الكفرة قبلكم ﴿ ممَّا تصفون ﴾ من التعليل أو الابتداء متعلقه لكم لنيابته عن نحو : ثابت أو ثبت ، او بثبات أو ثبت أو حال من المستتر فى لكم ، وما مصدرية أو نكرة موصوفة ، أى من ولد تصفون اللهبه أو من شىء تصفون الله به من نحو الولد ، أو اسم موصول ، أى من الولد الذى تصفون الله به على جواز حذف الرابط المجرور بلا شرط لظهور المعنى ، وإن قدر تصفون فيهما برد الهاء لما ، هو الولد أو نحوه ، أى تثبتونه لله حاشاه ، أو من الوصف الذى تصفونه برد الهاء للوصف ، فقد حذف منصوبا لا مجرورا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠١