سورة الأنبياء · الآية ١٧ من ١١٢

‹ السورة السابقة
لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّاۤ إِن كُنَّا فَٰعِلِینَ١٧
الرسم الإملائيّ

لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 17]

﴿لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا﴾ ما نتلهى به ونلعب ، و﴿لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا﴾ من جهة قدرتنا ، أو من عندنا ، فما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الأجسام المرفوعة ، والأجرام المبسوطة ، كعادتهم في رفع السقوف وتزويقها ، وتسوية الفرش وتزيينها ، وقيل اللهو : الولد بلغة اليمن ، وقيل: الزوجة ، والمراد: الرد على النصارى ، ﴿إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ذلك ، ويدل على حذف الجواب المتقدم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٠

[سورة الأنبياء — آية 17]

قوله عز وجل : ﴿ لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً ﴾ واللهو المرأة بلسان اليمن فيما قال الحسن . وذلك أن المشركين قالوا : إن الملائكة بنات الله . وقد قال في سورة الأنعام : ﴿ بَدِيعُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ﴾ [ الأنعام : 101 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٠

[سورة الأنبياء — آية 17]

﴿ لو أردْنا أن نتَّخذ لهواً لاتخذناهُ مِن لدنَّا ﴾ أى لاتخذنا لهواً إليهاً ، وهو حكمة أتخذتموها لهواً ، ونسبتموه إلينا ، أو اتخذتموها لهواً من جهتكم ، وهى على كل حال عين الحكمة لا مسيس لها باللعب ، اعتبرنا وقوعه لنفته الحكمة ، ولا يقال لو أردناه لامتنع ، لأن إرادة الله لا تتخلف إلا إن أريد بإرادته اعتباره ، والله لا يريد اللعب ، لأن احكمة صارفة عنه ، لا يقال إنا قادرون على اللعب لو أردناه لامتنع ، لأن الله لا يوصف بالقدرة على ام لا يجوز فى صفته ، لأن القدرة عليه وصف له بإماكنه فى حقه ، وإمكانه مستحيل فى حقه ، ولا فرق فى أصل الكافرين القول بالوقوع ، والقول بإمكان الوقوع ، ولا نقل أيضاً عاجز عنه لتنزهه عن العجز .

﴿ إن كنَّا فاعلينَ ﴾ أى ما كنا فاعلين ، لأنه تكون إن نافية ، ولو لم تكن بعدها إلا ، ولا لام الفرق ، ولو قل ذلك ، وهذا تقرير وتذبيل للامتناع بلو ، أى ما فعلنا اتخاذه ، لأنه راجع للحكمة ، مثل خلق السموات ، أو ما كنا فاعلين للهو الذى يقتضيه حاكم ، وإن جعلت شرطية لزم الشك منا فى أنه فعل الحكمة ، وهى واقعة قطعاً ، فما الشك الجواب ، إن ذلك تقرير لما قبله ، هكذا يكون اللهو نفس الحكمة ، إن كان ، وقد كان ، ومنه خلق السماء والأرض أو المعنى لو أردنا أن نتخذ لكم لهواً لتهون به لجعناه أمراً عجيباً ، غير السماء والأرض ، وقرر ذلك بالشرط الآخر ، وهو إن كنا فاعلين ، وقيل لاتخذناه عندنا من المجردات عن الأجسام ، ومذهبنا ومذهب أكثر الأشعرية نفى المجردات ، أو لو أردنا اللهو لاتخذناه من لدنا ، لا كما تشاهدون ، لأنه عيب يستر فهذا نفى لاتخاذه ، أو اللهو الولد بلغة حضرموت أو الزوج بلغة اليمن ، أو يقدر مضاف ، أى أهل لهو ، وهو ما يرتاح اليه من زوج أو ولد ، ومن لدنا مما نشاء ، أو من الحور ، وما تقدم أولى ، لأن المحل ليس اذكر الزوج أو الولد ، بل محله حيث قال : ﴿ لو أراد الله أن يتخذ ولداً لأصطفى مما يخلق ما يشاء ﴾ وقوله : ﴿ ولم تكن له صاحبة ﴾ ونحو الايتين .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٠