سورة الأنبياء · الآية ٢٤ من ١١٢

‹ السورة السابقة
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰۖ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَٰنَكُمۡۖ هَٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِیَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِیۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ٢٤
الرسم الإملائيّ

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ

الجزء ١٧الربع ١٢٩ صفحة ٣٢٣

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 24]

﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ كرره استفظاعا لأمرهم وتبكيتا ، وإظهارا لجهلهم ، ﴿قُلْ : هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ على ذلك ، إما من العقل أو من النقل ، فإنه لا يصح القول بما لا دليل عليه ، كيف وقد تطابقت الحجج على بطلانه عقلا ونقلا ، ﴿هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي﴾ من الكتب السماوية ، فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد ، والنهي عن الإشراك جليا وخفيا . و"من معي": أمته ، و"من قبلي": الأمم المتقدمة. وإضافة الذكر إليهم لأنه عظتهم. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ﴾ ولا يميزون بينه وبين الباطل ، بقلة تدبرهم وتعلمهم ، وإنما يأخذون ظواهر الأمور تساهلا للنفوس ، ﴿فَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ عن التوحيد ، واتباع الرسول ، وعن التدبر في حقائق الأمور.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٧

[سورة الأنبياء — آية 24]

قوله عز وجل : ﴿ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ ءَالِهَةٌ ﴾ وهذا وأشباهه استفهام على معرفة . ﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ﴾ أي : بيّنتكم ، في تفسير مجاهد . وقال الحسن : حجّتكم على ما تقولون إن الله أمركم أن تتخذوا من دونه آلهة . أي : ليس عندكم بذلك بيّنة ولا حجّة .

قوله عز وجل : ﴿ هذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ ﴾ يعني القرآن ، يعني ما فيه من الحلال والحرام ﴿ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ﴾ من أخبار الأمم السالفة وأعمالهم ، يعني من أهلك الله من الأمم ومن نجّى من المؤمنين ، ليس فيه اتخاذ آلهة دون الله . ﴿ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهم مُّعْرِضُونَ ﴾ يعني بقوله : ( أَكْثَرُهُمْ ) يعني جماعتهم ، وقوله عزّ وجلّ : ﴿ فَهُم مُّعْرِضُونَ ﴾ أي : عن القرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٧

[سورة الأنبياء — آية 24]

﴿ أم اتَّخذُوا مِنْ دُونه آلهةً ﴾ إضراب انتقال من ذكر اتخاذهم آلهة مع الله الى ذكر اتخاذهم آلهة ، مع إنكار الله ، وهو لفريق من المشركين ، أو بيان لكون اتخاذهم آلهة مع الإقرار بالله سبحانه ، مثل اتخاذها مع إنكار الله أو ما مر فى اتخذا آلهة من الأرض ، وما هنا فى اتخذاها مطلقاً حتى تشمل النجوم والملائكة لمن يعبدها ، أو ما مر فى آلهة تبعث الموتى ، وما هنا فى آلهة تعبد ﴿ قُل ﴾ يا محمد تبكيتاً لهم ﴿ هاتُوا بُرْهانكُم ﴾ ما تعبدونه برهاناً أو إيتوا ببرهان صحيح عقلى أو نقلى ، فلا يصح القول بلا دليل ، أو هاتوا برهانكم الصحيح ، وهذا تهكم عليهم بأن لهم برهاناً .

﴿ هذا ذِكرْ مَنْ معى وذِكْر مَنْ قَبْلى ﴾ أى هذا برهان من معى من المسلمين على أن الله سبحانه واحد ، وبرهان الأنبياء قبلى ، ومن آمن من أممهم على الوحدانية آتو ببرهانكم على الشركة ، كما آتيت ببرهاننا على التوحيد ، وذلك تحضيض لهم على الإتيان ببرهان إن كان حتى يظهر عجزهم ، وأعاد الذكر مع أنه واحد لتأكيد الإزعاج ، ولأن وحى كل نبى غير وحى الآخر ، ولو اتحد المعنى ، أو الذكر الأول القرآن ، والثانى التوراة والإنجيل والزبور والصحف ، فانظروا هل تجدون فيها شركة ، وأفرد لأنه فى الأصل مصدر ، ولاتحادها ما صدقا ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون الحق ﴾ لا يعرفون فتعدى لواحد ، أو يقدر لا يعلمونه الحق ، أو لا يعلمين العلم الحق على أنه مفعول مطلق ، أى كلهم أو على ظاهره على أن بعضهم القليل يميز الحق ، ولكن يجحده ، وذلك إضراب انتقال من تبكيتهم الى بيان الاحتجاج عليهم ، لا ينفع لعدم تمييزهم بين الحق والباطل .

﴿ فهُم ﴾ لأجل ذلك ﴿ مُعْرضُون ﴾ عن التوحيد ، واتباع الرسل ، مصرون على ام هم عليه أو عما ألقى إليهم من البراهين العقلية والنقلية ، لا يتفكرون إعرضاً مستمراً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٠٧