بَلۡ تَأۡتِیهِم بَغۡتَةࣰ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا یَسۡتَطِیعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ٤٠
الرسم الإملائيّ
بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٥
تفسيرها
﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ﴾ لا يمنعون ﴿عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: لو يعلمون الوقت الذي يستعجلون منه بقولهم : ﴿ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب ، بحيث لا يقدرون على دفعها ، ولا يجدون ناصرا يمنعها لما استعجلوا ، ﴿ بَلْ تَأْتِيهِم﴾ العدة ، أو الساعة ﴿ بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿ فَتَبْهَتُهُمْ﴾ فتحيرهم ، ﴿ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا﴾ ويحتمل في قوله:﴿ بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ﴾ أي : النار بخروج أرواحهم بهتتهم ، أي: كذبت ظنونهم الفاسدة ، لأن الموت يأتيهم بغتة ، من فرط آمالهم ، ولأنهم يأملونه بعيدا ، كانوا في صحة أو مرض ، ومن ذلك أنهم لا يؤمنون ولا يتوبون حتى تنزل بهم ، فيتحققون وقوع العذاب حيئنذ . ﴿ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ ولا يمهلون ، وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٣
قوله : ﴿ بَلْ تَأتِيهِم بَغْتَةً ﴾ يعني القيامة ﴿ فَتَبْهَتُهُمْ ﴾ مباهتة ، أي تحيّرهم ﴿ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ ﴾ أي : ولا هم يؤخّرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٣
﴿ بل تأتيهم بغْتةً فَتبْهتُهُم فلا يسْتَطيعُونَ ردَّها ولا هُمَ ينْظَرُون ﴾ والعجلة ولو كانت بالطَّبع لا يكون التكليف بتركها تكليفاً بما لا يطاق ، لأنه عز وجل جعل لهم أسباباً يتوصلون بها الى تركها ، واستعجالهم استهزاء وإنكار وكذا طلب تعيين وقته ، أى متى وقوع هذه الساعة الموعود بها ، والجملة اسمية ، وقال بعض الكفوفيين : فعلية ، أى متى يأتى هذا الوعد ، والخطاب فى كنتم للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وجواب الشرط محذوف ، أى إن كنتم صادقين فليأتنا به أو فتأتونا به ، دل عليه ما قله ، وليس كقولك : أقوم إن قمت ، مما نقول فيه يعنى عنه ما قبله ، ولا يقدر قوله : ﴿ لو يعلم ﴾ استئناف لبيان شدة هول ما يستعجلون به ، وإنما يستعجلون به لفرط جهلهم ، ويعلم للحال المستمرة إذ عدم علمهم ، ومقتضى الظاهر لو يعلمون حين الخ ، وضع الظاهر موضع المضمر ، ليصرح بكفرهم الذى هو علة استعجالهم ، وحين مفعول به ليعلم ، أى لو يعرف الذين كفروا نفس وقت لا يكفون ، أو نزل كاللازم ، أى لو كان لهم علم فيتعلق حين بمحذوف ، أى حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال ، وذلك حين لا ينفعهم ، أوالمفعول لفظ مجىء يتعلق به حين ، أى لو يعلم الذين كفروا مجىء الموعود حين لا يكفون .
وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله : ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ هكذا لما فعلوا من لاستعجال ، أو لم يستعجلوان وقدر بعضهم لسارعوا الى الإيمان ، وبعض لعلموا صحة البعث ، وهما ضعيفاً ، لأن المقام للاستعجال ، وقيل لو للتمنى على معنى من شأنهم ان يتمنوا المعرفة المحققة المستتبعة للعمل ، فلا جواب لها ، وهو ضعيف ، وما قيل من أن إضافة حين الجهل بعدها تنزيل لهن منزلة ما عرفوه ، لشدة ظهور حقيقته ، ينافيه قوله تعالى : ﴿ لو يعلم ﴾ وضمير تأتى لتلك الساعة المدلول عليها ، وهى فى أذهانهم وألسنتهم بالإنكار ، أو العدة المعلومة من الوعد ، أو لحين لتأويله بالساعة أو النار ، وذلك استدراك ببل ، على قوله عز وجل : ﴿ لو يعلم ﴾ أو تأتى الآيات بغتة ، لا على حسب اقتراحهم ، على أن الاستدراك متعلق بقوله : ﴿ لا يكفون ﴾ والعطف عليه ، وبغتة مفعول مطلق لتأتى لتضمنه معنى تبغتهم ، أو لمحذوف حال أى باغتة ، أو التقدير إيتان بغتة ، والبغتة الفجأة ، وتبهتهم تدهشهم ، أو تقلبهم ، وها فى قوله : ﴿ ردها ﴾ لما عاد إليه ضمير تأتى . وقيل : على البغتة ، ومعنى : ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ لا يؤخرون لحظة للاستراحة . وقد أمهلوا فى الدنيا وضيعوا أعمارهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٣