سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ بل تأتيهم بغْتةً فَتبْهتُهُم فلا يسْتَطيعُونَ ردَّها ولا هُمَ ينْظَرُون ﴾ والعجلة ولو كانت بالطَّبع لا يكون التكليف بتركها تكليفاً بما لا يطاق ، لأنه عز وجل جعل لهم أسباباً يتوصلون بها الى تركها ، واستعجالهم استهزاء وإنكار وكذا طلب تعيين وقته ، أى متى وقوع هذه الساعة الموعود بها ، والجملة اسمية ، وقال بعض الكفوفيين : فعلية ، أى متى يأتى هذا الوعد ، والخطاب فى كنتم للنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ، وجواب الشرط محذوف ، أى إن كنتم صادقين فليأتنا به أو فتأتونا به ، دل عليه ما قله ، وليس كقولك : أقوم إن قمت ، مما نقول فيه يعنى عنه ما قبله ، ولا يقدر قوله : ﴿ لو يعلم ﴾ استئناف لبيان شدة هول ما يستعجلون به ، وإنما يستعجلون به لفرط جهلهم ، ويعلم للحال المستمرة إذ عدم علمهم ، ومقتضى الظاهر لو يعلمون حين الخ ، وضع الظاهر موضع المضمر ، ليصرح بكفرهم الذى هو علة استعجالهم ، وحين مفعول به ليعلم ، أى لو يعرف الذين كفروا نفس وقت لا يكفون ، أو نزل كاللازم ، أى لو كان لهم علم فيتعلق حين بمحذوف ، أى حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال ، وذلك حين لا ينفعهم ، أوالمفعول لفظ مجىء يتعلق به حين ، أى لو يعلم الذين كفروا مجىء الموعود حين لا يكفون .
وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله : ﴿ ولا هم ينصرون ﴾ هكذا لما فعلوا من لاستعجال ، أو لم يستعجلوان وقدر بعضهم لسارعوا الى الإيمان ، وبعض لعلموا صحة البعث ، وهما ضعيفاً ، لأن المقام للاستعجال ، وقيل لو للتمنى على معنى من شأنهم ان يتمنوا المعرفة المحققة المستتبعة للعمل ، فلا جواب لها ، وهو ضعيف ، وما قيل من أن إضافة حين الجهل بعدها تنزيل لهن منزلة ما عرفوه ، لشدة ظهور حقيقته ، ينافيه قوله تعالى : ﴿ لو يعلم ﴾ وضمير تأتى لتلك الساعة المدلول عليها ، وهى فى أذهانهم وألسنتهم بالإنكار ، أو العدة المعلومة من الوعد ، أو لحين لتأويله بالساعة أو النار ، وذلك استدراك ببل ، على قوله عز وجل : ﴿ لو يعلم ﴾ أو تأتى الآيات بغتة ، لا على حسب اقتراحهم ، على أن الاستدراك متعلق بقوله : ﴿ لا يكفون ﴾ والعطف عليه ، وبغتة مفعول مطلق لتأتى لتضمنه معنى تبغتهم ، أو لمحذوف حال أى باغتة ، أو التقدير إيتان بغتة ، والبغتة الفجأة ، وتبهتهم تدهشهم ، أو تقلبهم ، وها فى قوله : ﴿ ردها ﴾ لما عاد إليه ضمير تأتى . وقيل : على البغتة ، ومعنى : ﴿ ولا هم ينظرون ﴾ لا يؤخرون لحظة للاستراحة . وقد أمهلوا فى الدنيا وضيعوا أعمارهم .