قُلۡ مَن یَكۡلَؤُكُم بِٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ٤٢
الرسم الإملائيّ
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٥
تفسيرها
﴿ قُلْ﴾ يا محمد: ﴿ مَن يَكْلَؤُكُم﴾ يحفظكم ﴿ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ من بأسه ، إن أراد بكم ، وفي لفظ الرحمن: تنبيه على أن لا كالىء غير رحمته العامة ، وإن اندفاعه بمهلته ﴿كذا﴾ ، ﴿ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ﴾ لا يتوقعونه ببالهم ، فضلا أن يخالفوا بأسه ، حتى إذا أكلئوا منه عرفوا الكالىء ، وصلحوا للسؤال عنه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٥
قوله : ﴿ قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ أي : من يحفظكم ﴿ مِنَ الرَّحْمنِ ﴾ أي : هم ملائكة من الرحمن ، كقوله : ﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله ﴾ [ الرعد : 11 ] أي : هم من أمر الله ، وهم ملائكة الله ، وهم حفظاء الله لبني آدم ولأعمالهم ، يتعاقبون فيهم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، فيجتمعون عند صلاة الصبح ، وعند صلاة العصر يحفظون العباد مما لم يقدر عليهم ويحفظون عليهم أعمالهم .
ذكروا عن مجاهد قال : ما من آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته من الجن والإِنس والدواب والسباع والهوام والطير ، كلما أراده شيء قالا : إليك حتى يأتي القدر .
وذكر بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما من آدمي إلا ومعه ملكان أحدهما يكتب عمله والآخر يقيه ما لم يقدر له » .
قال الحسن : هم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار .
قوله عز وجل : ﴿ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ ﴾ يعني المشركين ، هم عن القرآن معرضون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٥
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد سائلا سؤال تفريع عن الاغترار بالنعم التى بين أيديهم ﴿ مَنْ يكلَؤُكُمْ ﴾ يحفظكم ﴿ بالليل والنَّهار ﴾ قدم الليل لأن الدواهى فيه أكثر وأشد ، ولأنه أسبق ﴿ مِن الرَّحْمن ﴾ اختار لفظ الرحمة ، إيذاناً بأنه لا حفظ لهم إلا برحمته ، وتلقينا بأن يجيبوا ، تكلؤنا برحمتك ، وإعلاماً بشدة البأس إن لم يؤمنوا ، كما يقال : أعوذ بالله من غضب الحليم ، وتقبيحا لهم بشدة خبثهم حتى لم تنلهم رحمته مع سعتها .
﴿ بل هُمْ عَنْ ذكْرِ ربِّهِم مُعْرضون ﴾ انتقال الى ذكر أنهم ليسوا من أهل السماع ، وأنهم يستمرون علىلإعراض اشتغالاً بآلهتهم ونعمهم عن ذكر المنعم عليهم ، المربى لهم ، والمقام لتقبيح حالهم ، فلا يصح ما قيل : إن المعنى أنهم لمن يغفلوا عن الله البتة ، لأنهم يعبدون الآلهة لتشفع لهم عند الله ، ولكن أعرضوا عن ذكره ، وعن التذكر بتذكير المذكر لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٥