وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَیَقُولُنَّ یَٰوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِینَ٤٦
الرسم الإملائيّ
وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٦
تفسيرها
﴿قُلْ : إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاء﴾ إنما سماهم الصم للدلالة على تصامهم ، وعدم انتفاعهم بما يسمعون ، ﴿إِذَا مَا يُنذَرُونَ . وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ﴾ أدنى شيء ، فإن أصل النفح : هبوب رائحة الشيء ، وقيل: قطعة ، ﴿مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ من الذي ينذرون به ، ﴿لَيَقُولُنَّ: يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ لدعوا على أنفسهم بالويل ، واعترفوا عليها بالظلم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٩
قوله عز وجل : ﴿ وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ ﴾ أي عقوبة ﴿ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ ﴾ يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم ﴿ لَيَقُولُنَّ ﴾ أي إذا جاءهم العذاب : ﴿ يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ . وهي مثل الآية الأولى التي في سورة الأعراف : ﴿ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمُ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ﴾ أي عذابنا ﴿ إِلآ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴾ [ الأعراف : 5 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٩
﴿ ولَئن مسَّتْهُم نَفْحةٌ ﴾ أدنى شىء ﴿ مِن عَذَاب ربِّك ﴾ يوم القيامة ، أو فى الدنيا كما مثل لها ابن عباس بالجوع الذى نزل بمكة ، أو مطلقا ، وهو أولى بالغ بالمس الذى هو دون إنفاذ ، ودون تشديد ، بل مجرد إيصال ، وبما فى النفح من القلة ، كإعطاء قليل ، وضرب بحد حافر ، وببناء المرة ، وبالتنكير ، عابهم الله عز وجل بالسرعة الى الويل ، والقسم العظيم بأدنى عذاب مع بطئهم عن التصديق بالخبر ، ومع عدم التصديق مع طول الإخبار كما قال :
﴿ ليقولنَّ يا ويلنا إنَّا كُنَّا ظالمينَ ﴾ رسول الله وأنفسنا بالتكذيب ، وما قيل : من أنه لا مبالغة بالمس ، بل هو أقوى لدلالته على تأثر حاسة المحسوس غير المسلم لكثرة استعمال المس فى القلة ، وعدم شهرة استعمالة فى القوة ، وربما قيل ان فى تلك التقليلات تلويحا بأن اللائق أن يتأثروا بأقل قليل من الوحى الصادق .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٢٩