سورة الأنبياء · الآية ٤٨ من ١١٢

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِیَاۤءࣰ وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِینَ٤٨
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ

الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٦

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 48]

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ الكتاب الفارق بين الحق والباطل ، ﴿وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي: الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، وذكرا يتعظ به المتقون ، أو ذكر ما يتحاجون إليه من الشرائع ، ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ صلة للمتقين ﴿بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخافونه ولم يروه ، ﴿وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون . ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ كثير خيره ﴿أَنزَلْنَاهُ ، أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣١

[سورة الأنبياء — آية 48]

قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ ﴾ يعني التوراة . وفرقانها أنه فرّق فيها حلالها وحرامها . ﴿ وَضِيَآءً ﴾ أي ونوراً ﴿ وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ أي يذكرون به الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣١

[سورة الأنبياء — آية 48]

من التوراة ، هى فرقان من حيث إنها تفرق بين الحق والباطل ، وضياءً من حيث إنها تزيل ظلمة القلب والجهل ، وذكراً من حيث إنها تعظ وتذكر ، والمرادم التوراة الجامعة الفرق والضوء والذكر ، وذلك مختص فى العطف بالواو ، وأجازه الأخفش بالفاء ، وإنما هى على موسى ، ولكن هارون نبى أخوه فى زمان واحد معاضد له ، فنسبت إليهما معاً ، وخص المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون بها ، أو الذكر ما يحتاجون إليه فى الشريعة أو الشرف لهما .

أو الفرقان النصر ، كقوله تعالى : ﴿ يوم الفرقان ﴾ للفرق به بين العدو والمولى ، والضياء حينئذ التوراة أو الشريعة أو اليد البيضاء ، والذكر أحد المعانى المذكورة ، أو الفرقان فرق البحر والأولى ما تقدم أولا ، وهو المناسب لتحقيق القرآن المشارك لسائر كتب الله عز وجل ، ولا سيما التوراة فيما ذكر من الصفات ، ولأن فى قولهم : ﴿ فيأتنا بآية ﴾ تلويحا بفرق البحر ، ألا ترى كيف عقب ذلك بقوله : ﴿ وهذا ذكر مبارك ﴾ وهو القرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣١