وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِیَاۤءࣰ وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِینَ٤٨
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ
الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٦
تفسيرها
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ الكتاب الفارق بين الحق والباطل ، ﴿وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي: الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، وذكرا يتعظ به المتقون ، أو ذكر ما يتحاجون إليه من الشرائع ، ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ صلة للمتقين ﴿بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخافونه ولم يروه ، ﴿وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون . ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ كثير خيره ﴿أَنزَلْنَاهُ ، أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾؟.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣١
قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ ﴾ يعني التوراة . وفرقانها أنه فرّق فيها حلالها وحرامها . ﴿ وَضِيَآءً ﴾ أي ونوراً ﴿ وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ أي يذكرون به الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣١
من التوراة ، هى فرقان من حيث إنها تفرق بين الحق والباطل ، وضياءً من حيث إنها تزيل ظلمة القلب والجهل ، وذكراً من حيث إنها تعظ وتذكر ، والمرادم التوراة الجامعة الفرق والضوء والذكر ، وذلك مختص فى العطف بالواو ، وأجازه الأخفش بالفاء ، وإنما هى على موسى ، ولكن هارون نبى أخوه فى زمان واحد معاضد له ، فنسبت إليهما معاً ، وخص المتقين بالذكر لأنهم المنتفعون بها ، أو الذكر ما يحتاجون إليه فى الشريعة أو الشرف لهما .
أو الفرقان النصر ، كقوله تعالى : ﴿ يوم الفرقان ﴾ للفرق به بين العدو والمولى ، والضياء حينئذ التوراة أو الشريعة أو اليد البيضاء ، والذكر أحد المعانى المذكورة ، أو الفرقان فرق البحر والأولى ما تقدم أولا ، وهو المناسب لتحقيق القرآن المشارك لسائر كتب الله عز وجل ، ولا سيما التوراة فيما ذكر من الصفات ، ولأن فى قولهم : ﴿ فيأتنا بآية ﴾ تلويحا بفرق البحر ، ألا ترى كيف عقب ذلك بقوله : ﴿ وهذا ذكر مبارك ﴾ وهو القرآن .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣١