سورة الأنبياء · الآية ٤٩ من ١١٢

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ٤٩
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣٠ صفحة ٣٢٦

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 49]

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ الكتاب الفارق بين الحق والباطل ، ﴿وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ أي: الكتاب الجامع لكونه فارقا بين الحق والباطل ، وضياء يستضاء به في ظلمات الحيرة والجهالة ، وذكرا يتعظ به المتقون ، أو ذكر ما يتحاجون إليه من الشرائع ، ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم﴾ صلة للمتقين ﴿بِالْغَيْبِ﴾ أي: يخافونه ولم يروه ، ﴿وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ خائفون . ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ﴾ كثير خيره ﴿أَنزَلْنَاهُ ، أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣٢

[سورة الأنبياء — آية 49]

قوله عزّ وجلّ : ﴿ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ ﴾ ذكروا عن مجاهد في قوله عز وجل : ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ [ سورة ق : 32-33 ] قال : أي يذكر الرجل منهم ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها ، وَيَوْجل منها قلبه .

قوله عز وجل : ﴿ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ﴾ أي : خائفون وجلون من شر ذلك اليوم؛ وهم المؤمنون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣٢

[سورة الأنبياء — آية 49]

﴿ الذين يخْشَوْن ربَّهم ﴾ أى عذاب ربهم ، نعت للمتقين ، وهو أولى أو بدله ، أو بيان وأما دعوى أنه منصوب أو مرفوع على المدح فلا دليل عليه ﴿ بالغَيْب ﴾ حال من رب ، أى يخشونه غير محسوس لهم ، وذلك مدح لهم إذ آمنوا للدلائل بما لم يروا ، وذم للكفرة إذ لا يتأثرون بالإنذار مالم يشاهدوا ما انذروا به ، أو حال من الواو أى لا يدرى الناس بخشيتهم ، ويقرب منه ما قيل يخشونه فى قلوبهم ﴿ وهُم منَ السَّاعة مشْفقُون ﴾ خائفون مع استعداد واعتناء ، وخص الخوف من الساعة بعد لتعميم للخشية ، لأن الساعة أعظم مخوف ، ولذا وللفاصلة قدمها على مشفقون وفى ذلك مضادة لصفة المستعجلين .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٣٢