ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰۤؤُلَاۤءِ یَنطِقُونَ٦٥
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٧
تفسيرها
﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ﴾ ارتدوا إلى المجادلة بعدما استقاموا بالمراجعة ، شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه ، ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ﴾ فكيف تأمرنا بسؤالها؟ أقروا على أنفسهم بالضلال من حيث لا يعلمون ، حتى وبخهم على لعبهم وتعبهم حيث ﴿ قَالَ: أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ﴾ إنكارا لعبادتهم لها، بعد اعترافهم بأنها جمادات لا تنفع ولا تضر ، فإنه ينافي الألوهية ، ويطابق اللعب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٤٨
قوله عزّ وجل : ﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ ﴾ أي : خزايا ، قد حجَّهم ، أي : غلبهم في المحاجة . وقال بعضهم : أصاب القومَ خزية سوء .
﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلآءِ يَنْطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله مَا لاَ يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ ﴾ يعني أصنامهم . ﴿ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ أي : إنها لا تنفعكم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٤٨
﴿ ثم نُكِسُوا ﴾ النكس قلب الشىء حتى يصير أعلاه أسفله ، وذلك مجز عن ذكر الرأس فقوله : ﴿ عَلَى رءوسِهِم ﴾ تأكيد أو جود النكس من بعض معناه ، فتم بقوله على رءوسهم ، وقد يستعمل النكس لغة بمعنى نطلق لقب الشىء من حال الى حال ، فيذكر الرأس للتصوير والتقبيح ، والمراد إما الرجوع عن الجدل معه بالبطل ، إذ قالوا من فعل الخ ، وقالوا أأنت الخ الى الجدال عنه بالحق إذا قالوا ﴿ لَقَد علمْت ﴾ يا ابراهيم ﴿ ما هؤُلاءِ ينْطِقُون ﴾ أصبت فى أنهم ليسوا آلهة ، إذ لا يعقلون ، ولا قدرة لهم على شىء ما ، وهذا حق فتسميته نكسأً على معنى مجرد تقلب حال الى أخرى ، أو باعتبار أنهم مع هذا القول منهم ما اعتقدوا حقاً ، بل رجعوا عنه الى عبادتها ، وأما الرجوع عن الكفر الصحيح بأنها لا تستحق العبادة لعجزها الى عبادتها عناداً وتقليداً ، وإما المبالغة فى إطراق الرءُوس خجلا ، حتى كأنهم منكوسون .
فقولهم : ﴿ لقد علمت ﴾ الخ جواب عاجز متحير فانه حجة عليهم ، وقد يكون كناية عن مبالغة الحيرة ، وانخزال الحجة ، ولو نطقوا تحقيقاً بقولهم ، لقد علمت الخ ، وأما الرجوع عن قولهم انه غضب لعبادة الصغار معه ، فكسرها الى قولهم انها لا تنطق ، أى لا تعقل وإما النكس فى الرأى ، وإما أن يراد بالرءوس الرؤساء بأن ردت السفلة منهم على رؤسائهم فى عبادتها ، وعنفوهم عليها ، وما مر أولى ، والكلام استعارة تمثيلية ، والجملة محكية بنكسوا لتضمنة معنى القول ، أو منصوبة بقول مقدر ، أى قائلين : ﴿ لقد علمت ما هؤلا ينطقون ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٤٨