تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 65]

﴿ ثم نُكِسُوا ﴾ النكس قلب الشىء حتى يصير أعلاه أسفله ، وذلك مجز عن ذكر الرأس فقوله : ﴿ عَلَى رءوسِهِم ﴾ تأكيد أو جود النكس من بعض معناه ، فتم بقوله على رءوسهم ، وقد يستعمل النكس لغة بمعنى نطلق لقب الشىء من حال الى حال ، فيذكر الرأس للتصوير والتقبيح ، والمراد إما الرجوع عن الجدل معه بالبطل ، إذ قالوا من فعل الخ ، وقالوا أأنت الخ الى الجدال عنه بالحق إذا قالوا ﴿ لَقَد علمْت ﴾ يا ابراهيم ﴿ ما هؤُلاءِ ينْطِقُون ﴾ أصبت فى أنهم ليسوا آلهة ، إذ لا يعقلون ، ولا قدرة لهم على شىء ما ، وهذا حق فتسميته نكسأً على معنى مجرد تقلب حال الى أخرى ، أو باعتبار أنهم مع هذا القول منهم ما اعتقدوا حقاً ، بل رجعوا عنه الى عبادتها ، وأما الرجوع عن الكفر الصحيح بأنها لا تستحق العبادة لعجزها الى عبادتها عناداً وتقليداً ، وإما المبالغة فى إطراق الرءُوس خجلا ، حتى كأنهم منكوسون .

فقولهم : ﴿ لقد علمت ﴾ الخ جواب عاجز متحير فانه حجة عليهم ، وقد يكون كناية عن مبالغة الحيرة ، وانخزال الحجة ، ولو نطقوا تحقيقاً بقولهم ، لقد علمت الخ ، وأما الرجوع عن قولهم انه غضب لعبادة الصغار معه ، فكسرها الى قولهم انها لا تنطق ، أى لا تعقل وإما النكس فى الرأى ، وإما أن يراد بالرءوس الرؤساء بأن ردت السفلة منهم على رؤسائهم فى عبادتها ، وعنفوهم عليها ، وما مر أولى ، والكلام استعارة تمثيلية ، والجملة محكية بنكسوا لتضمنة معنى القول ، أو منصوبة بقول مقدر ، أى قائلين : ﴿ لقد علمت ما هؤلا ينطقون ﴾ .

٢٬٥٤٨ / ٦٬٢٣٦