وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّیۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِیمِ٧٦
الرسم الإملائيّ
وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
الجزء ١٧الربع ١٣١ صفحة ٣٢٨
تفسيرها
﴿ وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ﴾ من قبل المذكورين ، ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ، فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ من الطوفان ، أو أذى قومه ، أو من غم المعصية ، والكرب: الغم الشديد. ﴿ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لاجتماع الأمرين : تكذيب الحق ، والانهماك في الشر ، فإنهما لم يجتمعا في قوم إلا وأهلكهم الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٩
قوله عزّ وجل : ﴿ وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ ﴾ وهذا حيث أمر بالدعاء على قومه ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ ﴾ أي من الغرق والعذاب . وقال بعضهم : نجّى مع نوح في السفينة امرأته وثلاثة بنين له ، ونساءهم ، فجميعهم ثمانية .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٩
﴿ ونوحاً ﴾ اذكر نوحاً قيل أو معطوف على لوطاً إما على تقدير اذكر لوطاً فظاهر ، وإما على نصب لوط على الاشتغال فضعيف ، لأن فيه ذكر اسمين بالعطف ، وتخصيص أحدهما بالاشتغال ، والمعنى عليه ، وآيتنا نوحاً ولا ضعف فى عطفه على هاء آتيناه ، ونوح بن الملك بن متوشلخ بن أمنوخ وهو إدريس ، وقيل اسمه عبد الغفار ، ولقب نوحاً لكثرة بكائه على نفسه أو على قومه ، وقيل : معناه بالسريانية ساكن لما ذكر الله عز وجل أبا لعرب وهو ابراهيم ذكر أبا الناس كلهم ممن جاء بعد الطوفان وهو نوح ، وهو الأب الثانى والأول آدم عليه السلام .
﴿ إذ نادى ﴾ دعا ربه ﴿ إنى مغلوب فانتصر ﴾ ﴿ رب لا تذر ﴾ الخ بدل اشتمال من نوح والرابط ضمير نادى ، وفيه أنه لا يصح التعلق به ، لأنه ليس الأخبار وقت النداء ، بل ليس النبأ بمعنى الاخبار ، بل القصة نفسها ﴿ من قبل ﴾ من قبل هؤلاء ، أو من قبل إبراهيم ﴿ فاسْتَجبنا له فنجيناه وأهْلهُ من الكَرْب العَظِيم ﴾ الطوفان أو إيذاء قومه ، وأصل الكرب قلب الأرض بالحفر أو لنحو الحرث والغم يثير النفس كذلك ، أو من كربت الشمس دنت للغروب ، والغم الشديد تكاد شمس الروح تغرب به ، أو من الكرب الذى هو عقدة غليظة فى حبل الدلو : فالغم على القلب مثلها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٥٩