سورة الأنبياء
الجزء الأنبياء · صفحة ٠﴿ ونوحاً ﴾ اذكر نوحاً قيل أو معطوف على لوطاً إما على تقدير اذكر لوطاً فظاهر ، وإما على نصب لوط على الاشتغال فضعيف ، لأن فيه ذكر اسمين بالعطف ، وتخصيص أحدهما بالاشتغال ، والمعنى عليه ، وآيتنا نوحاً ولا ضعف فى عطفه على هاء آتيناه ، ونوح بن الملك بن متوشلخ بن أمنوخ وهو إدريس ، وقيل اسمه عبد الغفار ، ولقب نوحاً لكثرة بكائه على نفسه أو على قومه ، وقيل : معناه بالسريانية ساكن لما ذكر الله عز وجل أبا لعرب وهو ابراهيم ذكر أبا الناس كلهم ممن جاء بعد الطوفان وهو نوح ، وهو الأب الثانى والأول آدم عليه السلام .
﴿ إذ نادى ﴾ دعا ربه ﴿ إنى مغلوب فانتصر ﴾ ﴿ رب لا تذر ﴾ الخ بدل اشتمال من نوح والرابط ضمير نادى ، وفيه أنه لا يصح التعلق به ، لأنه ليس الأخبار وقت النداء ، بل ليس النبأ بمعنى الاخبار ، بل القصة نفسها ﴿ من قبل ﴾ من قبل هؤلاء ، أو من قبل إبراهيم ﴿ فاسْتَجبنا له فنجيناه وأهْلهُ من الكَرْب العَظِيم ﴾ الطوفان أو إيذاء قومه ، وأصل الكرب قلب الأرض بالحفر أو لنحو الحرث والغم يثير النفس كذلك ، أو من كربت الشمس دنت للغروب ، والغم الشديد تكاد شمس الروح تغرب به ، أو من الكرب الذى هو عقدة غليظة فى حبل الدلو : فالغم على القلب مثلها .