سورة الحج · الآية ١٧ من ٧٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلصَّٰبِءِینَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡصِلُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدٌ١٧
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

الجزء ١٧الربع ١٣٣ صفحة ٣٣٤

تفسيرها

[سورة الحج — آية 17]

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ﴾ قيل: إن المجوس هم البانيان﴿كذا﴾ . ﴿وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ بالحكومة بينهم ، وإظهار المحق منهم على المبطل ، أو الجزاء فيجازي كلا ما يليق به ، ويدخله المحل المعد له ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ عالم به مراقب لأحواله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٢

[سورة الحج — آية 17]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا ﴾ أي : اليهود تهوّدوا ﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ هم قوم كانوا يعبدون الملائكة ، ويقرأون الزبور ﴿ وَالنَّصَارَى ﴾ أي : تنصرّوا . وإنما يقال لهم نصارى لأنهم كانوا بقرية يقال لها ناصرة . ﴿ وَالمَجُوسَ ﴾ وهم عبدة الشمس والقمر والنار ﴿ وَالذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ أي : عبدة الأوثان ﴿ إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ﴾ أي : فيما اختلفوا فيه في الدنيا ، فيدخل المؤمنين الجنة ، ويدخل جميع هؤلاء النار ، على ما أعد لكل قوم ، وقد ذكرنا ذلك في سورة الحجر في قوله تعالى : ﴿ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴾ [ الحجر : 44 ] .

قوله : ﴿ إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ أي : شاهد على كل شيء ، وشاهد كل شيء .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٢

[سورة الحج — آية 17]

﴿ إنَّ الَّذين آمنُوا ﴾ بما يقول محمد صلى الله عليه وسلم عنا ﴿ والَّذين هادُوا ﴾ أصحاب التوراة القائلين إنا هدنا إليك ، أو المنتسبين الى يهوذا ، فعرب بإهمال الذال ﴿ والصابئين ﴾ هم قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون الى الكعبه ، ويقرءون الزبور ، أو وقوم يزعمون أنهم على دين نوح ، وقبلتهم من مهب الشمال ، فليست الكعبة ، وقيل قوم يصبون من دين الى دين ، أو أخذوا مطائب التوراة والإنجيل ، أو خرجوا من دين الى دين ، وكانوا على عهد ابراهيم ، وأفحمهم ، قيل ومنهم عبدة الكواكب ، ومنهم عبدة الأصنام .

﴿ والنصارى ﴾ قالوا نحن أنصار الله ، أو نزلوا قرية تسمى ناصرة ، ﴿ والمجوس ﴾ قال قتادة : هم ومن يعبدون الشمس والقمر والنيران ، وقيل يعبدون الشمس والقمر ، قيل يعبدون النيران ، وقيل قوم اعتزلوا النصارى ، ولبسوا المسموح ، وقيل أخذوا من دين النصارى ، وأخذوا من دين اليهود ، وقالوا : ؛ للعالم أصلان : نور وظلمة ، وهم قبل اليهود والنصارى ، وهم يعظمون النار ، وأنزل عليهم كتاب فعاجلوه بالإنكار ، فذهب ، وأصل مجوس صغير الأذنين ، أو نابت الشعر فيهما قيل هو معرب مكئوس ، وقيل : معرب ميخ كوش ، وقيل انه معرب موكوش ، وأنه أطلق عليهم ، لأنهم يرسلون شعورهم الى آذنهم .

﴿ والذَّين أشْركُوا ﴾ بعبادة الأصنام ، أو غيرها فمن لمن يسم حسابياً ولا مجوسياً ، أو بإنكار الله أو بإهماله لم يخطر له ، ولم يعبد غيره ﴿ إن الله يفصل بيْنهم يوم القيامة ﴾ بإدخال الذين آمنوا ، واليهود التابعين للتوارة ، والنصارى التابعين للتوراة ، والنصارى التابعين للإنجيل الجنة وغيرهم ، ومن أدرك القرآن ولم يؤمن والصابئين والمجوس والذين أشركوا النار ، كل فى طبقة غير طبقات الآخرين ، وجملة لمن واسمها وخبرها خبر إن الأولى ، ولا مانع من ذلك ، فلا حاجة الى تقدير خبر للأولى ، أى معرفون وحسن إعادة أن طول الفصل ، ولا قبح ولو لم يطل نحو : إن زيداً إن أباه قائم ﴿ إن الله عَلى كل شَىء شهيدْ ﴾ حاضر له بعلمه ، فالجملة تعليل جملى لقوله يفصل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٢