أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یَ̅سۡ̅جُ̅دُ̅ ̅لَ̅هُ̅ۥ̅ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَاۤبُّ وَكَثِیرࣱ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِیرٌ حَقَّ عَلَیۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن یُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یَشَاۤءُ١٨
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
الجزء ١٧الربع ١٣٣ صفحة ٣٣٤ موضع سجدة ۩
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ بعقلك وقلبك ﴿أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ يتسخر بقدرته ، ولا يتأبي عن تدبيره ، أو بذله على عظمة مدبره. و"من" يجوز أن يتم أولي العقل وغيرهم على التغليب ، فيكون قوله:﴿ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ إفرادا لها بالذكر لشهرتها ، واستبعاد ذلك منها ، ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ، وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ بكفره وإيبائه عن الطاعة ، ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ﴾ بالشقاوة ، ﴿فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ يكرمه ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء﴾ من الإكرام والإهانة ، يهين من يشاء بالكفر ، ويكرم من يشاء بالإيمان ، ولا يشاء من ذلك إلا ما يقتضيه عمل العاملين ، واعتقاد المعتقدين.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٣
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ ﴾ يعني أن جميع من في السماوات يسجدون له ، وبعض أهل الأرض ، يعني الذين يسجدون له وكان الحسن لا يعدّ السجود إلا من المسلمين ، ولا يعدّ ذلك من المشركين . وقال مجاهد : يسجد المؤمن طائعاً ويسجد كل كافر كارهاً . ﴿ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ وَالنُّجُومُ ﴾ كلها ﴿ وَالجِبَالُ ﴾ كلها ﴿ وَالشَّجَرُ ﴾ كلها ﴿ وَالدَّوَآبُّ ﴾ كلها . ثم رجع إلى صفة الإِنسان فاستثنى فيه فقال :
﴿ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ ﴾ يعني المؤمنين ﴿ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العَذَابُ ﴾ يعني من لم يؤمن . قال الله عز وجل : ﴿ وَمَن يُهِنِ الله ﴾ فيدخله النار ﴿ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ﴾ فيدخله الجنة ﴿ إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٣
﴿ ألَم تَرَ ﴾ ألم تعلم يا من يتأتى منه العلم ، والآية بيان لقوله : ﴿ إن الله يفصل بينهم ﴾ بتعذيب فريق بعمله ، وإهانته وإصابة آخر بعمله وإكرامه ، أو تقرير لقوله : « شهيد » أو تفريع على اختلاف الكفرة مع وجود الصارف الى الإيمان ﴿ أن الله يسْجُد له من فى السَّموات ومن فى الأرض ﴾ ينقادون له فى خلقه إياهم ، وتصرفه فيهم لا يتعارصون ، أو السجود مجاز عن دلالة لسان حال الأشياء بذلتها ، وافتقارها على صانعها وعظمته عز وجل ، ومن عمت العقلاء وغيرهم فعطف قوله :
﴿ والشَّمسْ والقَمْر والنجوم والجبالُ والشَّجَر والدواب ﴾ عطف خاص على عام لشهرة هذا الخاص ، واستبعاد الجاهل إذا عانه بالسجود ، ولأنه عبد من دون الله ، عبدت حِمْير الشمس ، وكنانة القمر ، وتميم الدبران ، ولخم وقرش الشعرى ، وضيئ الثرياء ، وأسد عطارد ، وبيعة المرزم ، وأكثر العرب الأصنام المحوتة من الحجر ، وقد ذكر الجتال وغطفان العزى ، وهى شجرة وقد ذكر الشجر ، ومن الناس من عبد البقر وقد ذكر الدواب ﴿ وكثيرٌ من النَّاس ﴾ فاعل المحذوف ، أى ويسجد له كثير من الناس سجود الصلاة والتلاوة والشكر والدعاء ، دل عليه يسجد ، ولو اختلف معناهما لحصول الملازمة والمناسبة ، لأن فى سجود العبادة سجود الانقياد ، فهو كقولك زيداً ألبست غلامه أى أكرمت زيناً ، وعمراً ضربت غلامه ، أى أهنت عمراً ، فليس كقولك : زيد ضارب العطف بلا تقدير ، فما المعنى يسجد له بالانقياد الناس كلهم وغيرهم ، وكثير منهم بالانقياد بسجود الوجه أيضاً ، بل قد أجاز بعض استعمال المشترك فى معنييه ، وبعض استعمال للفظ فى حقيقته ومجازه ، ويجوز تقدير : وكثير من الناس حق له الثواب مقابلة لقوله :
﴿ وكثير حقَّ عليه العَذاب ﴾ ويبعد التفسر بقولك وكثير من الناس والمعتبرين لتقواهم وصلاحهم ، غير المتقى ، كأنه ليس من الناس كما تقول زيد الرجل تريد الكمال على أن يكون كثير مبتدأ خبره حق عليه العذاب ، أى لا يسجد ، فالمعنى وكثير من الناس يسجد عبادة ، وكثير لا يسجد فعبر عنه بحق عليه العذاب ، وهؤلاء لازمه وسببه ، ويجوز على بعد عطف كثير على كثير ، على أن حق الخ نعت الثانى ، وكلاهما ساجد عبادة ، لكن الثانى سبقت له الشقاوة ، أو يسجد لله ، ويسجد للأصنام ، والكلام على الجن كالكلام علىلإنس ، لأن الصواب القول بأنهم مكلفون ، وزعم بعض أن الناس الجن ، وورد فى كلام العرب نحو جاء ناس من الجن .
﴿ ومََن يُهن الله ﴾ بالخذلان والشقوة لعمله ﴿ فمالَه مِنْ مُكرم ﴾ يسعده ﴿ إنَّ الله يفْعَل ما يشاءُ ﴾ من إكارم وإهانة وغيرهما .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٣