ثُمَّ لۡیَقۡضُوا۟ تَفَثَهُمۡ وَلۡیُوفُوا۟ نُذُورَهُمۡ وَلۡیَطَّوَّفُوا۟ بِٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ٢٩
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٥
تفسيرها
﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ ثم ليزيلوا وسخهم ، بقص الشارب والأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ ما ينذرون من البر في حجهم ، وقيل: مواجب الحج ، ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ القديم ، لأنه أو بيت وضع للناس ، أو المعتق من تسلط الجبابرة، فكم من جبار سار إليه ليهدمه ، فمنعه الله ، وأما الحجاج ، فإنما قصد إخراج ابن الزبير منه دون التسلط عليه على ما قيل.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٤
قوله : ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ قال بعضهم : التفث حلق الرأس . وقال عطاء : التفث حلق الشعر وقطع الأظفار . وقال مجاهد : التفث حلق الرأس وقص الشارب ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإِبط وحلق العانة ، ورمي الجمار . ذكر بعضهم قال : التفث دلك الشعث ودلك القشف .
وفي تفسير عمرو عن الحسن : [ إزالة ] قشف الإِحرام ، برميهم الجمار يوم النحر فقد حلّ له كل شيء غير النساء والطيب .
ذكروا عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول : من رمى الجمار يوم النحر فقد حلّ له كل شي إلا النساء والطيب .
قوله : ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ قال بعضهم : أيام عظَّمها الله ، تحلو فيها الأشعار ، ويوفى فيها بالنذر ، وتذبح فيها الذبائح .
ذكروا أن مجاهد قال : نذر الحج والهدي ، وما نذر الإِنسان على نفسه من شيء يكون في الحج .
قوله : ﴿ وَلْيَطَّوَّفوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ . قال بعضهم : أعتقه الله من الجبابرة . وقال بعضهم : كم من جبّار مترف قد صال إليه يريد أن يهدمه ، فحال الله بينه وبينه .
ذكر الحسن بن مسلم قال : قلت لمجاهد : لم سمّى البيت العتيق؟ قال : لم يُرِده أحد بسوء إلا هلك . قال الحسن : البيت العتيق أول بيت وضع للناس .
قال بعضهم في قوله : ﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ . قال : هو الطواف الواجب . ذكروا عن عطاء أنه كان لا يرى بأساً أن يطاف الطواف الواجب بالليل .
وقال مجاهد : هو طواف يوم النحر . قال مجاهد : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه فأفاضوا نهاراً يوم النحر ، وأفاض هو ليلاً لحال نساء كن معه . فما أفاض منا أحد حتى كان النفر الآخر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٤
﴿ ثمَّ ليقْضَوا تَفَثَهم ﴾ ليقطعوا ما طال ما طال من الأظفار وشعر العانة والإبط والرأس ، والقضاء فى الأصل القطع ، كما يطلق على الفصل الحكم ، أو هو هنا أداء ما وجب من إزالة ما ذكر ، قل سمى القطع قضاء لمضى زمان ذلك ، وقيل : قضاء التفث أفعال الحج كلها ، وذلك كله لأن التفث الوسخ ، والمحرم لا يخلو عنه ، ففعل منا ذكر خروج عن التفث ، فسمى بالتفث للحوار أو التسبب .
﴿ وليُوفُوا نُذُورهم ﴾ ما وعدوه من أفعال الخير فى الحج كالذبح والصدقة والصلاة فى مواضع مخصوصة ، وقصدها للزيارة ﴿ وليطَّوَّفُوا ﴾ ليتطوَّفوا أبدلت التاء طاء فأدغمت وهو أبلغ من طوفوا ، وهو طواف الإضافة ، ولا حج لمن تركه ، وقيل طواف الوداع ، واختلف أهو من المناسك ﴿ بالبيت العتيق ﴾ روى البخارى والترمذى ، والحاكم والطبرانى ، عن عبد الله بن الزبير ، عنه صلى الله عليه وسلم : « سمى الله البيت العتيق لأنه أعتقه من الجبابرة ولم يظهر عليه جبار قط » وقصده تبع بالهدم إذ قيل له كذبا فيه كنز ، فأشير إليه بأنه مولد نبى آخر الأنبياء ، وأن له ربا يحميه فكساه ، وهو أول من كساه ، وقيل أصابه الفالج فتركه ، وقصده أبرهة فأصاب ضر ، وأنت خبير بقصة أصحاب الفيل ، وأما هدم الحجاج فليخرج منه ابن الزبير إذ التجأ إليه ، وليرده كما كان ، وليس أخذ القرامطة الحجر الأسود ، وبقاءه عندهم سنين تملكاً له ، وإلقاء الحبشة أحجاره فى البحر آخر الزمان من أشراط الساعة ، لا يرد نقضا .
وعن مجاهد سمى لأنه لم يملك موضعه قط ، أو لأنه لم يصبه الطوفان ، وابن جبير لأنه جيد كما قال فرس عتيق ، وعن الحسن وبن زيد لقدمه ، إذ هو أول بيت وضع للناس ، وقيل لاعتاقه من طاف به ، ولا يجوز الطواف بغير الكعبة ولو بالمسجد النبوى ، ولو ببيت المقدس ، وأهل يسجن يطوفون بمسجد عند شعبة يقال لها موم ، وبمسجد فوق جبل أبى العباس ، ويطوفون بهما سبعاً وتعظيما وتبركا وتضرعا ، وهو بدعة محرمة ، وكذا أهل غار داية يطوفون سبعا بمسجد ، ويطوفون سبعا بسارية فى المكتب ، وأظن ذلك قد ترك ، ولا حجة لذلك فهو حرام ، وذلك عجيب يطاف على مسجد كأنه كعبة ، ولا يخافون العقاب ، ومثل ذلك ما يفعله أهل المغرب الأقصى من محاكاتهم أضرحة الشيوخ لبيت الله الحرام ، من جعل الكسوة لها ، وتحديد الحرام ، على مسافة معلومة ، بحيث يكون من دخل تلك البقعة من أهل الجرائم أمناً ، وسوق الذبائح لها على هيئة الهدى ، واتخاذ الموسم كل عام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٤