سورة الحج · الآية ٢٨ من ٧٨

‹ السورة السابقة
لِّیَشۡهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُوا۟ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُوا۟ ٱلۡبَاۤئِسَ ٱلۡفَقِیرَ٢٨
الرسم الإملائيّ

لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ

الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٥

تفسيرها

[سورة الحج — آية 28]

﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ﴾ ناد فيهم ﴿ بِالْحَجِّ﴾ بدعوة الحج ، والأمر به ، ﴿ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ مشاة ، ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ وركبانا على كل بغير مهزول أتعبه بعد السفر ، ﴿ يَأْتِينَ﴾ صفة لضامر ، ﴿ مِن كُلِّ فَجٍّ﴾ طريق ﴿ عَمِيقٍ﴾ بعيد. ﴿ لِيَشْهَدُوا﴾ ليحضروا ﴿ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ دينية ودنيوية ، وتنكيرها لأن المراد بها : نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ، ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ﴾ الذي أصابه بؤس أو شدة ، ﴿ الْفَقِيرَ﴾ المحتاج.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٣

[سورة الحج — آية 28]

قوله : ﴿ لَّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ قال مجاهد : الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا . وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم ، فكانت لهم في ذلك منفعة . وقال في آية أخرى : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [ البقرة : 198 ] أي : التجارة في الموسم .

قوله : ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ﴾ وهي عشر ذي الحجة ، آخرها يوم النحر . ﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ ﴾ أي : يسمّي إذا ذبح أو نحر . والأضحى ثلاثة أيام : يوم النحر ويومان بعده . ويوم النحر أفضلها .

وقال بعضهم : هذا بمكّة؛ الأضحى ثلاثة أيام ، سعةً لمن لم يجد البُدن في يوم النحر ، فوسّع لهم ، فجعل الأضحى ثمَّ ثلاثة ايام . فأما بغير مكة ، فالأضحى يوم النحر ، وهو يوم واحد لا غير .

قوله : ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَآئِسَ الفَقِيرَ ﴾ قال مجاهد : الضعيف الفقير . وقال بعضهم : الفقير الذي به زمانة .

وذكروا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : أُطعِمُ البائس الفقير ثلثاً ، والقانع والمعتر ثلثاً ، وأهلي ثلثاً .

وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه بعث بهدية مع علقمة فأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثاً ، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثاً ، وأن يطعم المساكين ثلثاً .

وذكروا عن سعيد بن المسيب قال : ليس لصاحب البدنة إلا ربعها ، وذكروا عن الحسن أنه قال : لا يطعم من الضحية إلا ربعها .

ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول : فكلوا منها وأطعموا منها ، وأطعموا منها وكلوا منها سواء؛ لا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل .

ذكروا عن الحسن قال : هذه مقدمة مؤخرة : فكلوا منها وأطعموا منها ، وأطعموا منها فكلوا؛ لا بأس أن يطعم قبل أن يأكل [ وإن شاء لم يأكل ] .

ذكروا عن عائشة ، ابنة سعد بن مالك ، أن أباها كان يأكل من بدنته قبل أن يطعم .

ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قِدر ، فطبخت . فأكل هو وعلي من لحمها وحسوا من مرقها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٣

[سورة الحج — آية 28]

﴿ ليشْهَدُوا ﴾ ليحضروا متعلق بيأتوك ، ويجوز تعليقه بأذن ، والأول أولى لقربه ، وجاز التنازع ﴿ منافع ﴾ عظيمة كثيرة ، ولذلك نكر ، والمراد الدنيوية والأخروية وساغ الدنيوية إذ لم تقصد بالذات ، والمقصود بالذات الأخروية ، وذلك المروى عن عباس الرواية الصحيحة ، وعنه الدنيوية وهى لحوم الأضاحى ونحوها ، وربح التجر وهو ضعيف ، لأنه لا يصح النداء لأجلها ولا يمدح الآتى لأجلها ، وأولى منه أنها الأخروية رضوان الله وثوابه ﴿ لَهُم ﴾ نعت منافع .

{ ويذْكُروا اسْم اللَّهِ فى أيامٍ معْلُومات على ما رزَقَهُم من بهيمة الأنعام الثمانية عند ذبحها بأن يقولوا : باسم الله ، والله أكبر ، أو يزيدوا اللهم منك ولك عنى ، أو عن فلان أو فلانة ، والأيام أربعة يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم : « أيام التشريق كلها أيام ذبح » وعليه الحسن أو يومه أو يومان بعده عند عمرو ابنه وعلى وابن عباس ، وأنس وأبى هريرة ، إذ قالوا : أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها ، وعند النخعى وقت النحر يومان ، وأبن سيرين يوم ، وأبى سلمة وابن يسار الى هلال المحرم .

وقيل : المعلومات عشرة ذى الحجة ، والذكر فى هذه الأربعة حمد الله وشكره عند الذبح وغيره ، واليوم يشمل الليل فجاز الذبح على الصحيح فيه ، ويحذر الخطا ، وقال : « على ما رزقهم » تسهيلا للتقرب إليه عز وجل بأنه هو رازقهم بها ، والذكر عليها مشعر بالذبح ففرع على ذلك ، قوله عز وجل :

﴿ فكلوا مِنْها ﴾ ليس هذا التفافا لأنه أمر ولو لم يكن الالتفات لقين فيأكلوا منها ، وليس مراداً بل المراد إباحة الأكل بعد تخرج الجاهلية ، ولشرع إذ قال صلى الله عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحى فكلوا وادخروا وأطعموا » والأمر بعد النهى للإباحة لا للوجوب ، وقيل يجب الأكل وقيل يندب ﴿ وأطْعِمُوا البائس ﴾ صاحب البؤس ، وفسره بقوله : ﴿ الفقير ﴾ وخص بعض هنا البائس الذى يسأل ، ويجوز إطعام الغنى ، لأن صاحبها يأكل منها غنيا أو فقيرا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٣