ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا یُتۡلَىٰ عَلَیۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُوا۟ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُوا۟ قَوۡلَ ٱلزُّورِ٣٠
الرسم الإملائيّ
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٥
تفسيرها
﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ﴾ أحكامه ، وسائر ما لا يحل هتكه ، وتعظيمها: ترك ملابستها ، وقيل: الحرمة: ما وجب القيام به ، وحرم التفريط فيه ، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾ فالتعظيم خير له ﴿عِندَ رَبِّهِ﴾ ثوابا ، ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ قيل: أريد ببهيمة الأنعام: جنين الأنعام ، ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ،فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، كما تجتنب الأنجاس ، وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها ، والتنفير عن عبادتها ، وذلك يتناول جميع معاصي الله من أعمال القلوب والجوارح ، لأنها تعبد من دون الله ، ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ تعميم بعد تخصيص ، فإن عبادة الأوثان رأس الزور ، والزور: هي الانحراف ، كما أن الإفك: هو الصرف ، وكل ذلك عبادة غير الله ، والمشرك زاعم أن الوثن يحق له العبادة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٥
قوله : ﴿ ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ الله فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ ﴾ قال مجاهد : الحرمات : مكة والحج والعمرة ، وما يخفى الله عنه من معاصيه كلها .
قوله : ﴿ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ في سورة المائدة ، أي : من ﴿ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ [ المائدة : 3 ] وقد فسّرنا ذلك في سورة المائدة .
قوله : ﴿ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ ﴾ يقول : اجتنبوا الأوثان فإنها رجس . ﴿ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴾ الكذب على الله ، يعني الشرك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٥
﴿ ذلك ﴾ أى الأمر ذلك ، أو امتثلوا ذلك ، وهو مقرب للاقتضاب من التخلص ﴿ ومَنْ يعظِّم حُرُمات الله ﴾ ما يحترم شرعا من فعل ، الواجب ، وترك المحرم فى الحج وغيره ، وقيل : المشعر الحرام ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحل من إحرامه ﴿ فهو ﴾ أى تعظيمه ﴿ خير له ﴾ منفعة له ، وإثابة ﴿ عند ربه ﴾ يوم القيامة وإضافة الرب إليه تشريف له ﴿ وأحلت لَكُم الأنعام ﴾ الثمانية ذبحا وأكلا وانتفاعا بأجزائها غير الدم .
﴿ إلاَّ ما يُتْلَى عليكم ﴾ فى تحريمه من نحو الميتة ، وما أهل لغير الله به ، والمضارع لاستحضار ما مضى ليشاهد أو للاستمرار لأنه يتلى مرة بعد أخرى ، وإن أريد بما قوله حرمت عليكم الميتة كأن الاستثناء منقطعا ، لأن فيه ما ليس من الأنعام ﴿ فاجْتَنبُوا الرِّجْسَ مِن الأوثان ﴾ ترتيب على تحريم ما هو دونها كالميتة المستثناة بإلا ، أو تسبب على أحلت ، فإن إحلالها نعمة توجب الشكر ، ومجانية الأوثان والرجس هو الاوثان ، ومن للببيان وأوجب اجتنابها من كل وجه لا عبادتها فقط ، فلا تصنع ولا تشترى ولا تباع ولا تمسك ، ولا تبقى ولا تعظم بوجه ما ﴿ واجْتَنبُوا قول الزُّور ﴾ الكلام المائل عن الحق ، كسمية الأوثان آلهة ، وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقولهم فى الطواف : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا تملكه وما ملك ، وكل كذب وشهادة الزور ، قال ابن مسعود : انصرف صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح فقال قائما : « عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثالث مرات فتلا الآية » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٥