سورة الحج · الآية ٣٣ من ٧٨

‹ السورة السابقة
لَكُمۡ فِیهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّى ثُمَّ مَحِلُّهَاۤ إِلَى ٱلۡبَیۡتِ ٱلۡعَتِیقِ٣٣
الرسم الإملائيّ

لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٦

تفسيرها

[سورة الحج — آية 33]

﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ أعلام دين الله ، ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ فإن تعظيمها لله من أفعال ذوي تقوى القلوب ، وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور ، والآمرة بهما ، ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي: لكم فيها منافع: درها ونسلها وصوفها وظهورها إلى أن تنحر ، وقت نحرها منتهية إلى البيت ، أي : لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر ، وبعده منافع دينية أعظم منها.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٨

[سورة الحج — آية 33]

قوله : ﴿ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً ﴾ ذكر عطاء عن ابن عباس قال : الأجل المسمى إلى أن تُقَلَّد وتُشْعَر ، وهي البُدْن ينتفع بظهرها ويستعان بها .

﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَآ ﴾ أي : إذا قلدت وأشعرت ﴿ إِلَى الْبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ . وقال مجاهد أيضاً : هي البدن ينتفع بها حتى تقلد .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال : « اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ويحك » .

ذكر عطاء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل على بدنته العقب .

ذكروا أن جابر بن عبد الله سئل عن ركوب البدنة فقال : سمعت رسول الله يقول : « اركبها بالمعروف حتى تجد ظهراً » .

ذكروا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : البدنة إن احتاج سائقها فإنه يركبها غير فادح ، ويشرب من فضل فصيلها .

ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر بدنته من جانب السنام الأيمن ، ثم سلت عنها الدم ، ثم قلّدها نعلين .

ذكروا عن ابن عمر أنه أشعر الهدي من جانب السنام الأيسر ، إلا القلوصين الصعبين فإنه كان يطعنهما بالحربة ، هذا من الأيمن وهذا من الأيسر .

قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ ﴾ . ذكروا عن عطاء قال : كل هدي دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ محِلّه إلا هدي المتعة فإنه لا بد أن يهرق دماً يوم النحر . وروى بعضهم عن عطاء قال : إلا هدي المتعة وهدي المحصر بالحج .

ذكروا عن عائشة أنها قالت : إذا عطب الهدي فكلوه ، ولا تدعوه للكلاب والسباع؛ فإن كان واجباً فاهدوا مكانه هدياً آخر ، وإن لم يكن واجباً فإن شئتم فاهدوا ، وإن شئتم فلا تهدوا .

ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالبدن مع رجل ، وأمره فيها بأمره . فلما قفّى رجع فقال : ما أصنع بما أزحف منها؟ قال : انحرها واصبغ أخفافها في دمها ، ثم اضرب به صفحتها؛ وربما قال اليمنى ، وربما لم يقل ، ثم لا تأكل منها أنت ولا رفقتك ، وخلِّ بينها وبين الناس يأكلونها . وهذا في التطوع .

وذكر ذلك غير واحد عن ابن عباس إلا أن بعض رواة ابن عباس قال في البدنة التطوع إذا أصيبت : ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها . وذكر مجاهد عن ابن عباس قال : إذا أكلت من التطوع فأبدل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٨

[سورة الحج — آية 33]

﴿ لَكُم فيها ﴾ أى فى الشعائر المعلمة للذبح ﴿ منافع ﴾ كركوبها ، ولبنها ووبرها ، وصوفها وشعرها ، ونسلها وإعارتها ، ولا تكرى إجماعا فيما قيل ﴿ إلى أجل مُسمى ﴾ وقت تسميتها هدايا ، والذى عندى وقت نحرها ، ثم رأيته للشافعى ، ثم تذكرت أيضا قوله صلى الله عليه وسلم : « اركبوا الهدى بالمعروف حتى تجدوا ظهراً » وقوله صلى الله عليه وسلم لرجل مر به يسوق الهدى وهو فى جهد : « اركبها » فقال يا رسول الله إنها هدى؟ فقال : « اركبها ويلك » والحديث السابق كالنص فى أن الجهد فى الثانى ليس قيدا ، وقيل قيد ، والآية ظاهرة فى أن الأجل المسمى وقت الذبح ، لأن الضمير عاد اليها على الإطلاق .

﴿ ثُمَّ مَحِلُّها ﴾ مصدر ميمى أى وجوبها ، أى وجوبها نحرها من حل الدين ، وجب أو سام زمانى باعتبار أول زمان الثبوت أو للتراخى الرتبى ، أى لكم فيها منافع دنيوية الى أجل مسمى ، وبعده منافع دينية مقتضية للثواب الأخروى ﴿ إلى البَيْت العَتيقِ ﴾ متعلق بحال محذوف ، أى منتهية إلى البيت العتيق ، أى الى مقارب الكعبة ، وهو فجاج منى وفجاج مكة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : « كل فجاج مكة منحر » وعلى أن الشعائر مواضع الحج ، يكون المعنى لكم فى تلك المواضع منافع الأجور والثواب بأداء ما وجب فيها الى أجل مسمى ، هو انقضاء أيام الحج ، ثم محل الناس من إحرامهم منته الى الكعبة لطواف الزيارة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٨