وَلِكُلِّ أُمَّةࣲ جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهࣱ وَٰحِدࣱ فَلَهُۥۤ أَسۡلِمُوا۟ۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِینَ٣٤
الرسم الإملائيّ
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ
الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٦
تفسيرها
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أهل شريعة ، ﴿جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ متعبدا ، وقربانا يتقربون به إلى الله ، وقرىء بالكسر ، أي: موضع نسك ، ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ دون غيره ، ويجعلوا نسكهم لوجهه ، علل الجعل به تنبيها على أن المقصود من المناسك تذكر المعبود. ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ سماها بهيمة الأنعام ، لأنها لا تتكلم ، ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ، فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ أخلصوا للقرب ، أو الذكر ولا تشوبوه بالإشراك ، ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ المتواضعين ، أو المخلصين ، فإن الإخبات صفتهم ، وهو الخشوع.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٩
قوله : ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً ﴾ أي : حجاً وذبحاً ﴿ لِّيَذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾ . وقد فسّرناه في الآية الأولى .
قوله : ﴿ فَإِلهُكُمْ إلهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ﴾ يقوله للمشركين . قوله : ﴿ وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ ﴾ تفسير الحسن أن المخبتين هم الخاشعون . والخشوع المخافة الثابتة في القلب . وقال بعضهم : المخبتون المطمئنون بالإِيمان كقوله : ﴿ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ﴾ [ الحج : 54 ] أي : خافت قلوبهم ، أي : فتطمئن قلوبهم . وقال : ﴿ الذِينَ ءَامَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ الله ﴾ [ الرعد : 28 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٩
﴿ ولكلِّ أمَّة جَعَلنا مَنْسكاً ﴾ عطف على قوله تعالى : ﴿ لكم فيها منافع ﴾ قيل أو على من يعظم الخ ، والمنسك اسم مكان ميمى أى موضع النسك ، أى مذهبا من طاعته تعالى أو مصدر ميمى أى نفس النسك ، والنسك العبادة مطلقا ، وقيل المراد هنا الذبح تقربا إلى الله عز وجل ، وقال قتادة الحج ﴿ ليذْكُروا اسْم الله ﴾ خاصة لقوله : ﴿ فإلهكم إله واحد ﴾ وقوله : ﴿ اجَتنبُوا الرِّجس من الأوثان ﴾ ﴿ على ما رزَقَهُم مِنْ بهيمَةِ الأنعام ﴾ عند ذبحها ، ﴿ فإلهكُم إلهٌ واحِدٌ ﴾ لأن إلهكم إله واحد ترتيب للإسلام على وحدانيته ﴿ فلهُ أسْلمُوا وبشِّر المُخْبتين ﴾ المطمئنين بالإسلام اطمئنانا يترتب عليه التواضع ، وانتفاء الظلم منهم للناس ، وعدم الانتصار إذا ظلمهم غيرهم ، والرضا بقضاء الله سبحانه ، والاجتهاد فى العبادة من الإخبات وهو نزول الخبث وهو ما اطمأن من الأرض ، وفى ذلك مناسبة للحاج .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٩