وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ٤٧
الرسم الإملائيّ
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٨
تفسيرها
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ المتوعد به ، ﴿وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ لامتناع الخلف عنه في خيره ، فيصيبهم بما أوعدهم ، ولو بعد حين. ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ من أيامكم ، أي: من شدة ما يلقى فيه أعداؤه من الشدائد ، لأن أيام الشدائد مستطالة ، وأن يكون للمؤمنين كما بين الصلاتين ، لأنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٤٢
قوله : ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ﴾ وذلك منهم استهزاء وتكذيب ، أي : فإنه لا يكون . ﴿ وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ ﴾ قال الحسن : يعني هلاكهم بالساعة قبل عذاب الآخرة .
قال : ﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ أي : إن يوماً من أيام الآخرة كألف سنة من أيام الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٤٢
﴿ ويسْتَعجِلُونك ﴾ أى قريش حين تتوعدهم بالعذاب على الإشراك ﴿ بالعَذاب ﴾ إنكاراً لوقوعه ، واستهزاء به ، وتعجيزاً لك ، وذلك ذم لهم أو فى معنى الاستفهام التوبيخى ، والعذاب موعود به الله لا يتخلف ، ولو أبطأ كما قال عز وجل : ﴿ ولن يُخْلف الله وعْدَه ﴾ أى وعيده . وهو الإخبار بذلك العذاب ، فالوعد يستعمل فى الشر كما فى الخير ، أو المراد مطلق ما وعده من خير أو شر ، فدخل عذابهم ، قيل وعذاب الأمم السابقة ، وترده لن .
قال أبو عمروا بن العلاء لعمروا بن عبيد المعتزلى يا أبا عثمان كيف قلت : لا خلف الله وعيده ، وخلف الوعيد مدح ألم تسمع قول القائل :
ولن يخشى نجل العم ما عاش صولتى … ولا أنا أخشى صولة المترد
وإنى إذا أوعدته أو وعدته … لمخلف إيعادى ومنجز وموعدى
فقال له عمرو : إذا صرت الى ذلك فقد قيل :
إن أبا خالد المعتدل الرأ … ى كريم الفعال والبيت
لا يخلف الوعد والوعيد ولا … يبيت من ناره على فوت
فانقطع أبو عمرو بن العلاء ، قلت : لا ينقطع لاحتمال أن الشاعر أراد أنه لا يخلف الوعد والوعيد جيمعاً ، بل الوعيد فقط لأنه لم يقل لا يخلف الوعد ولا الوعيد .
﴿ وإنَّ يوماً عنْدَ ربِّكَ كألف سَنة ممَّا تَعدّون ﴾ أى المدة الطويلة عندهم مدة قصيرة عند الله تعالى : ﴿ إنهم يرونه بعيداً ونراه قريبا ﴾ والعذاب المذكور عذاب الدنيا ، وقيل : انه الأخروى ، وإن اليوم وقته الاخروى ، وهو المراد بقوله : ﴿ عند ربك ﴾ وكونه كألف سنة لشدته وقيل إن أيام الآخرة اعتبرت طوالا ، واليوم فى الآية من أيام الآخرة ، والآية صريحة فى أنه تعالى لا يخلف ما وعد ، وخلفه نقص تعالى عنه ، ولو فى الشر لأنه تعالى لا يكذب ، لا يجهل عاقبة تبدو له ، فيرجع إليها لا تبدوا له البدوات علمه عام قديم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٤٢