سورة الحج · الآية ٥٢ من ٧٨

‹ السورة السابقة
وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولࣲ وَلَا نَبِیٍّ إِلَّاۤ إِذَا تَمَنَّىٰۤ أَلۡقَى ٱلشَّیۡطَٰنُ فِیۤ أُمۡنِیَّتِهِۦ فَیَنسَخُ ٱللَّهُ مَا یُلۡقِی ٱلشَّیۡطَٰنُ ثُمَّ یُحۡكِمُ ٱللَّهُ ءَایَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ٥٢
الرسم الإملائيّ

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٨

تفسيرها

[سورة الحج — آية 52]

ومن كتاب الاستقامة في تأويل الآية الآتية ، فقال:" ولا يجوز التقليد ، ولا يحل في الدين إلا لأنبياء الله ورسله صلى الله عليه وسلم ﴿كذا﴾ فيما يجوز التقليد لهم من المحكم غير المتشابه ، والناسخ غير المنسوخ ، مما لا يجري على وجه الغلط منهم ، ولا مما يلقيه الشيطان على ألسنتهم ، فإنه قد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ، إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ، فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ، ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ إلى آخر القصة فصدق الله ، ونحن على تصديق قول الله من الشاهدين ، ولو كره الكافرون والمنافقون ، وتأول في ذلك المتأولون ، فنحن نؤمن بهذا من قول الله تبارك وتعالى : إنه كذلك ، وإن لا يجوز أن يقتدى به من الأنبياء والرسل ، وإن ذلك فتنة لمن اقتدى به وقبله ، وإن الله ناسخ لذلك ، كما وعد تبارك وتعالى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٤٧

[سورة الحج — آية 52]

قوله : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآ إِذَا تَمَنَّى ﴾ أي : إذا قرأ ، في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : إذا قال . وقال الكلبي : إذا حدّث نفسه .

وقال بعضهم : كان النبي قائماً في المسجد الحرام يصلّي وهو يقرأ سورة النجم؛ فلما أتى على هذه الآيات : ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَةَ الأُخْرَى ﴾ [ النجم : 19-20 ] ألقى الشيطان على لسانه : إنهن من الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لتُرتجى . فأعجب ذلك المشركين؛ فقرأ السورة حتى ختمها ، فسجد وسجد أهل مكة؛ المؤمنون والمشركون ، والجن والإِنس؛ فأنزل الله : ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلآ إِذَا تَمَنَّى ﴾ .

قال الله : ﴿ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله ءَايَاتِهِ وَالله عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ يعني المشركين . قال : ﴿ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ﴾ يعني المشركين ﴿ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : لفي فراق بعيد أي : إلى يوم القيامة ، يعني فراقهم عن الحق .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٤٧

[سورة الحج — آية 52]

﴿ وما أرْسلنا من قبْلكَ ﴾ من للابتداء ﴿ منْ رسُولٍ ﴾ من صلة لتأكيد العموم المعلوم من انكرة بعد اللفظ والتصريح بالاستغراق ، بحيث لا يبقى وجه واحتمال ، وهو من أوحى اليه وبعد الى غيره بأمره شرعى جديد . أو مقرر لما تقدمه كأنبياء بنى إسرائيل بين موسى وعيسى عليهما السلام من الرجال ﴿ ولا نبى ﴾ من أوحى اليه كذلك بعث الى غيره أول لم يبغث ، أو للرسول مبعوث الى غيره بشرع جديد ، والنبى بالجديد أو بالتقرير وقيل : الرسول بالمعجزة والكتاب ، والنبى من لا كتاب له .

﴿ إلا إذا تمنى ألْقَى الشيطان فى أمنيته ﴾ دليل على جواز اتيان الجملة لعد إلا مطلقا ، وشهر أنه لا بد أن يليها مضارع أو ماض مسبوقة بفعل ، أو مقرون بقد ، ويجاب بأن ألقى متصل بلا تقديراً ، وإذا خارجة عن الشرط والتمنى نهاية التقدير أو القراءة كقول حسان فى عثمان :

تمنى كتاب الله أول ليلة … تمنى داود الزبور على رسل

كما فى ديوانه ، وهو راجع للتقدير لأن القارىء يقدر حرفاً حرفاً ، والأمنية التمنى ، أو لصورة الحاصلة من التمنى ، والمعنى أن الشيطان يلقى فى قراءة الأنبياء ما يبطلها ، كما قال : ﴿ وإن الشياطين ليوحون ﴾ ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبى ﴾ الآيتين ، وذلك كقولهم : يحل ما ذبحتم ، ويحرم ما ذبح الله حين قرأ : ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ وقولهم : عيسى والملائكة عبدوا من دون الله حين قرأ : ﴿ إنكم وما تعبدون ﴾ الآية والشياطين ، كما تلقى فى قراءة الأنبياء تلقى فى الرؤيا إذا نزلت من السموات ، وكانت تحت السماء الدنيا فما فى السموات صادق ، ولا بد وما تحت السماء هذه يصدق ، ويكذب وفى الحديث : « الرؤيا الصالحة من الله تعالى والحلم من الشيطان » ومن الصالحة رؤيا عائشة رضى الله عنها ثلاثة أقمار نزلت فى حجرتها ، قصتها على أبيها فلما توفى صلى الله عليه وسلم ودفن قال أبوها هذا أحد أقماركم وهو خيرها ، ولما توفى أبوها ودفن فيها قيل لها هو القمر الثانى ولما دفن فيها عمر لها هو الثالث .

﴿ فينسخ الله ما يلقى الشيطان ﴾ برد النبى له أو بوحى ﴿ ثمَّ يحكم الله آياته ﴾ يأتى بها مغبته لا تقبل الرد ، والأفعال الثلاثة لتتجدد ، وثم للترتيب الرتبى ، لأن الأحكام أولى من النسخ المذكور وأظهر ، لفظ الجلالة بعد يحكم لزيادة والإيذان بأن الألوهية تقتضى أحكام الأيات ، وكذا إظهار الشيطان للإذان بأن الشرور من شأن الشيطنة ﴿ والله عليمٌ ﴾ علماً عظيماً بكل شىء ومنهما ما يلقى الشيطان والإظهار لما ذكر ﴿ حَكِيمٌ ﴾ فى تسليط الشيطان بالإلقاء ، والجدال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٤٧