سورة الحج · الآية ٧٢ من ٧٨

‹ السورة السابقة
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتُنَا بَیِّنَٰتࣲ تَعۡرِفُ فِی وُجُوهِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡمُنكَرَۖ یَكَادُونَ یَسۡطُونَ بِٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِنَاۗ قُلۡ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرࣲّ مِّن ذَٰلِكُمُۚ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ٧٢
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

الجزء ١٧الربع ١٣٦ صفحة ٣٤٠

تفسيرها

[سورة الحج — آية 72]

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾ حجج الحق من حيث ما كانت ، ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات تعرفونها ، وتعرفون المراد بها ، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ﴾ الإنكار ، لفرط نكرهم للحق ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ يبطشون ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ يقيمون حجج الله عليهم ، ﴿قُلْ : أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ﴾ من غيظكم على التالين ، وسطوكم عليهم ، ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦٧

[سورة الحج — آية 72]

قوله : ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ﴾ أي : القرآن ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الذِينَ كَفَرُوا المُنْكَر يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا ﴾ أي : يكادون يقعون بهم ، أي : بأنبيائهم فيقتلونهم ، في تفسير الحسن . قال : وهو كقوله : ﴿ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأخُذُوهُ ﴾ [ غافر : 5 ] أي : ليقتلوه . وقال مجاهد : يعني كفار قريش .

قوله : ﴿ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ ﴾ يعني بشرٍّ من قتل أنبيائهم ﴿ النَّارُ وَعَدَهَا الله الذِين كَفَرُوا وَبِئْسَ المَصِيرُ ﴾ أي : النار .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦٧

[سورة الحج — آية 72]

﴿ وإذا تُتْلى عَليْهم آياتنا ﴾ عطف جملة الشرط والجواب والأداة ، على جملةيعبدون ، والمضارع للاستمرار التجددى ، بتكرير التلاوة عليهم ، ولو لشىء واحد ، وبتكرير نزول معنى واحد ، وبنزول أمر بعد نزول آخر ﴿ بينات ﴾ واضحات الدلالة على الحق وبطلان دينهم ﴿ تَعرف ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للمعرفة مطلقاً ﴿ فى وُجوه الَّذين كَفرُوا ﴾ أى فى وجوههم ، وعبر بالظاهر تقبيحا لهم بالكفر ﴿ المُنْكر ﴾ مصدر ميمى بمعنى الإنكار ، وعدم القبول ، وكلا الوجهين مفعول أى الأمر الذى ينكرشرعاً من التجهم والغضب ، وكلا الوجهين مناسب لقوله : ﴿ يَكادُون يَسْطُون ﴾ يبطشون ﴿ بالَّذين يَتلُونَ عليهم آياتنا ﴾ ، والثانى أنسب ، والمقاربة معتبرة بالغالب ، فلا يرد وقوع البطش بالتالى قليلا لقتله ، وجملة يكادون الخ حال من الذين ، ولا بأس بعود الضمير الى المضاف اليه إذا اتضح المعنى ، وهو أولى من كونها حالا من وجوهعلى الاستخدام برد ضمير يكادون إليها لا على معنى الأول ، بل على معنى أصحابها .

﴿ قل أفأنبئكُم بشَرٌ من ذلكم ﴾ أتسمعون فأخبركم بما هو أشد سواءاً عليكم من غيظكم على التالين ، وسطوكم أو من ضجركم ، وكأنه قيل ما ذلك الذى شر فقال : ﴿ النَّار ﴾ أى هو النار ، وإن شئت قلت هى النار بتأنيث ضمير المذكر ، وهو شر للإخبار عنه بالمؤنث ، وهو عندهم أرجح ﴿ وَعَدها الله الَّذين كفروا ﴾ مستأنف ، ولا يصح أن يكون خبراً ثانياً لهو أو هى المقدر ، ويجوز أن يكون النار مبتدأ والجملة خبره ، كقولك فى جواب قائل كيف جاء زيد أنه من جملة الراكبين بدل قولك راكباً ﴿ وبئسَ المَصيرُ ﴾ هى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦٧