یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلࣱ فَٱسۡتَمِعُوا۟ لَهُۥۤۚ إِنَّ ٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن یَخۡلُقُوا۟ ذُبَابࣰا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُوا۟ لَهُۥۖ وَإِن یَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَیۡءࣰا لَّا یَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ٧٣
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
الجزء ١٧الربع ١٣٦ صفحة ٣٤١
تفسيرها
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ بين لكم حال مستغربة ، أو قصة رائقة ، ولذلك سماها مثلا ، ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ للمثل ، أو لشأنه استماع تدبر وتفكر ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: الأصنام ، ومع أهل المعاني:" يتناول كل معصية لله تبارك وتعالى ". ﴿لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ لا يقدرون على خلقه مع صغره ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ مع اجتماعهم ، فكيف إذا تفرقوا؟ . ﴿وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ﴾ لا يستردونه منه لعجزهم ، فصاروا في ذلك أعجز منه . جهلهم غاية التجهيل ، بأن أشركوا إلها – قدر على المقدورات كلها ، وتفرد بإيجاد الموجودات بأسرها – تماثيل هي أعجز الأشياء ، وبين ذلك بأنها لا تقدر على خلق أقل الأحياء وأذلها ، ولو اجتمعوا له ، بل لا يقوون على مقاومة هذا الأقل الأذل ، ويعجزون عن دبه في نفسها ، واستنفاذ ما تختطفه من عندها ، ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ عابد الصنم ومعبوده ، أو من السالب والمسلوب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦٨
قوله : ﴿ يَآأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ﴾ يعني المشركين ﴿ إِنَّ الذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ الله ﴾ يعني الأوثان ﴿ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ﴾ أي : أن الذّباب يقع على تلك الأوثان ، فينقر أعينها ووجوهها ، فيسلبها ما أخذ من وجوهها وأعينها . وقال بعضهم : إنهم كانوا يطلونها بخَلُوق .
قال الله : ﴿ ضَعُفَ الطَّالِبُ ﴾ يعني الوثن ﴿ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ أي : الذباب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦٨
﴿ يا أيها النَّاس ضرُبَ ﴾ بين لكم ﴿ مَثلٌ ﴾ حال غريبة أوقصة غريبة فى اللوح المحفوظ أوالماضى ، لتحقق الوقوع بعد ، وذلك كمثل سائر فى الأمصار والأعصار ﴿ فاسْتعُموا له ﴾ للمثل للتفكر فيه ، أو لأجل المثل ، وفسر المثل بقوله : ﴿ إنَّ الذين تَدْعون من دُون اللَّهِ ﴾ الى قوله : « ضعف الطالب والمطلوب » ويضعف أن يكون المعنى جعل لله شبه فاستمعوا له أو لأجله ، فتعرفوا بطلانه بعجزهم عن خلق الذباب وعن استنقاذ ما يسلب الذباب عنهم ، والخطاب فى : ﴿ يا أيها الناس ﴾ للمكلفين ، ولو ذكر ﴿ إن الذين تدعون ﴾ على معنى أن فيكم هؤلاء الداعين من دون الله ، خاطبهم بما فعل بعض كقولك : يا بنى تميم القاتلين لفلان ، والقاتل بعضهم ، أو الخطاب للكفار ، وعبر عن الأصنام بالذين لأنها عندهم كالعقلاء .
﴿ لن يخْلقُوا ذُباباً ﴾ لن يقدروا على خلقه مع صغره ﴿ ولو اجْتمعُوا له ﴾ أى لخلقه ، وعبر عن القدرة بلازمها ومسبها وهو الخلق ، واختاره مما يماثله فى الصغر ، أو كان دونه ليرتب عليه قوله ﴿ وإن يسْلبُهم ﴾ أى الأصنام التى يدعون ﴿ الذُّباب شيئاً ﴾ مما يلطخونهم به من عسل أو عطر أو زعفران أو نحوه ، لأن الذباب هو المعروف بالوقوع علىلاشياء الدسمة ، وسمى ذبابا لأنه يذب أى يطرد فيجع من الذب ، بمعنى الاختلاف ذهابا ورجوعا ﴿ لا يسْتنفذُوه ﴾ لا يخلصوه ﴿ منه ضَعُف الطَّالبُ ﴾ الذباب ﴿ والمَطْلوبُ ﴾ الصَّنم ، كانوا يلطخونها بأنواع الطيب ، ويغلقون عليها ، ويدخل الذباب فيمتص منها ، فهو طالب لذلك ، وهى مطلوبة بذلك ، أو الطالب الأصنام تطلب مجازا ما سلب منها ، والمطلوب الذباب تطلبه بالرد ، أو المطلوب الأصنام ، والطالب عابدوها ، يطلبون أن تنفعهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٦٨