سورة المؤمنون · الآية ١٠١ من ١١٨

‹ السورة السابقة
فَإِذَا نُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَلَاۤ أَنسَابَ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَئِذࣲ وَلَا یَتَسَاۤءَلُونَ١٠١
الرسم الإملائيّ

فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٨

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 101]

﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ لقيام الساعة ، ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ ينفعهم لزوال التعاطف والتراحم من فرط الحيرة ، واستيلاء الدهشة ، بحيث ﴿ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾ ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ كما يفعلون اليوم ، ﴿وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ ولا يسأل بعضهم بعضا سؤال نفع ، وكأن الآية مخصوصة في الكافرين ، أو في الجميع ، لقوله:

﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ موزونات عقائده وأعماله ، ما سلم من الكبائر ، ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الفائزون بالدرجات. ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ ولم يكن له ما يكون له وزن ، ﴿فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ﴾ غبنوها ، حيث ضيعوا زمان استكمالها ، وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها ، ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ ﴾ تحرقها ، ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ من شدة الاحتراق ، والكلوح: تقلص الشفتين عن الأسنان في عبوس. ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ تذكير لهم بما استحقوا هذا العذاب لأجله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٧٤

[سورة المؤمنون — آية 101]

قوله : ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ . والصور قرن . وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .

قوله : ﴿ فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة مواطن لا يسأل فيهن أحد أحداً : إذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف ، وإذا تطايرت الصحف حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله ، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز » .

وفي تفسير عمرو عن الحسن أن أنسابهم يومئذ قائمة معروفة . قال : يقول الله : ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ﴾ [ عبس : 34-36 ] . وقال بعض الكوفيين في قوله تعالى : ﴿ يُبَصَّرُونَهُمْ ) ﴾ [ المعارج : 11 ] . أي : يرونهم ، يقول : يعرفونهم في مواطن ولا يعرفونهم في مواطن .

وقال الحسن : ﴿ فَلآ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ ﴾ يتعاطفون عليها كما كانوا يتعاطفون عليها في الدنيا ، ﴿ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ عليها أي : أن يحمل بعضهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم ، كما يقول الرجل : أسألك بالله وبالرحم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٧٤

[سورة المؤمنون — آية 101]

﴿ فإذا نُفخ فى الصُّور ﴾ نفخ إسرائيل فى القرن نفخ البعث ، أو نفخت الأرواح فى الأجساد على أنه جماعة مفردة صورة ، ويدل له قراءة ضم الصاد وفتح الواو ، وقراءة كسرها وفتح الواو ، والماصدق واحد ، لأن النفخ فى القرن يؤدى الى الأجساد ﴿ فلا أنساب بينهم يومئذٍ ﴾ لا يعتبرونها ، ولا تنفعهم كما اعتبروها فى الدنيا ، وتدعو بها الى الشرك وغيره ، كأنها لم تكن ، وكأنهم أجانب فذلك استعارة ، أو يقدر نعت أى لا انساب نافعة ، ويلتحق بذلك الموحدون ، كما جاء عن ابن مسعود : « يبرز الرجل والمرأة للأولين والآخرين وينادى عليه بهذا فلان او فلانة من له عليه حق فليأته فيجب الوالد أو الولد أو الزوج أن يكون له عليه حق » .

وعنه صلى الله عليه وسلم : « كل نسب ينقلع يوم القيامة إلا سبى » وذلك فيمن آمن به لكن جاء أنه خاطب بنته قاطمة ، وعمه العباس ، وعمته صفية فقال : « اعملوا لأنفسكم فإنى لا أغنى عنكم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم » فمن أتى من نسبه بالأعمال الصالحة ، والتوبة نفعه نسبه فى زياد الدرجات ، ويوم متعلق بما تعلق به بين أى ثابتة أو ثبتت ، أو يبين لنابته عنه .

﴿ ولا يتساءلون ﴾ يومئذٍ من أنت ومن أى بلد ، لشغلهم عن ذلك بشهادة العول ، ولا يتساءلون بالأرحام فى النفع كما فى الدنيا كقوله تعالى : ﴿ تساءلون به والأرحام ﴾ فى قراءة الجر ، وليس من ذلك قولهم : من بعثنا مع أنه قد لا يكون سؤالا من بعض لبعض ، ولا قوله : ﴿ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ﴾ بالواو لا بالقاء فانه فى النار ، ومع أنه ليس طلب الدفع سواء .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٧٤