تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة المؤمنون

الجزء المؤمنون · صفحة ٠
[سورة المؤمنون — آية 101]

﴿ فإذا نُفخ فى الصُّور ﴾ نفخ إسرائيل فى القرن نفخ البعث ، أو نفخت الأرواح فى الأجساد على أنه جماعة مفردة صورة ، ويدل له قراءة ضم الصاد وفتح الواو ، وقراءة كسرها وفتح الواو ، والماصدق واحد ، لأن النفخ فى القرن يؤدى الى الأجساد ﴿ فلا أنساب بينهم يومئذٍ ﴾ لا يعتبرونها ، ولا تنفعهم كما اعتبروها فى الدنيا ، وتدعو بها الى الشرك وغيره ، كأنها لم تكن ، وكأنهم أجانب فذلك استعارة ، أو يقدر نعت أى لا انساب نافعة ، ويلتحق بذلك الموحدون ، كما جاء عن ابن مسعود : « يبرز الرجل والمرأة للأولين والآخرين وينادى عليه بهذا فلان او فلانة من له عليه حق فليأته فيجب الوالد أو الولد أو الزوج أن يكون له عليه حق » .

وعنه صلى الله عليه وسلم : « كل نسب ينقلع يوم القيامة إلا سبى » وذلك فيمن آمن به لكن جاء أنه خاطب بنته قاطمة ، وعمه العباس ، وعمته صفية فقال : « اعملوا لأنفسكم فإنى لا أغنى عنكم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بأنسابكم » فمن أتى من نسبه بالأعمال الصالحة ، والتوبة نفعه نسبه فى زياد الدرجات ، ويوم متعلق بما تعلق به بين أى ثابتة أو ثبتت ، أو يبين لنابته عنه .

﴿ ولا يتساءلون ﴾ يومئذٍ من أنت ومن أى بلد ، لشغلهم عن ذلك بشهادة العول ، ولا يتساءلون بالأرحام فى النفع كما فى الدنيا كقوله تعالى : ﴿ تساءلون به والأرحام ﴾ فى قراءة الجر ، وليس من ذلك قولهم : من بعثنا مع أنه قد لا يكون سؤالا من بعض لبعض ، ولا قوله : ﴿ وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ﴾ بالواو لا بالقاء فانه فى النار ، ومع أنه ليس طلب الدفع سواء .

٢٬٧٧٤ / ٦٬٢٣٦