فَٱتَّخَذۡتُمُوهُمۡ سِخۡرِیًّا حَتَّىٰۤ أَنسَوۡكُمۡ ذِكۡرِی وَكُنتُم مِّنۡهُمۡ تَضۡحَكُونَ١١٠
الرسم الإملائيّ
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
الجزء ١٨الربع ١٣٩ صفحة ٣٤٩
تفسيرها
﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ : رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ، فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ﴾ هزوا ، ﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ من فرط تشاغلكم بالاستهزاء بهم ، فلم تخافوني في أوليائي. ﴿وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ مبالغة في الاستهزاء بهم . ﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على استهزائكم ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ فوزهم لمجامع مراداتهم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨٣
قوله : ﴿ فَاتَّخَذتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً ﴾ يقوله لأهل النار ﴿ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾ أي : كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء ويضحكون منهم . ﴿ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ﴾ ليس يعني أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله فأمروهم ألا يذكروه ، ولكن جحودهم واستهزاؤهم وضحكهم هو الذي أنساهم ذكر الله ، فأضاف ذلك إلى أصحاب النبي فقال : ﴿ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ﴾ أي : هم كانوا أسباب نسيانكم لذكري . كقوله : ﴿ فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيْمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ [ التوبة : 124-125 ] فأضاف رجسهم إلى السورة لأنها كانت سبب كفرهم . وهذا من المضاف ، كقول القائل : أنساني فلان كل شيء ، وفلان غائب عنه ، بلغه عنه أمر ، فشغل ذلك قلبه . وهي كلمة عربية معروفة في اللغة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨٣
﴿ إنه كان فريق من عبادى يقولون ربَّنا آمنا فاغْفر لنا وارْحَمنا وأنت خَير الراحمين * فاتَّخذتْمهم سِخْرياً حتى أنْسَوكم ذِكرى وكُنْتم تَضْحكُون * إنِّى جَزيتُهم اليوم بما صبروا انَّهم هُم الفائزونَ ﴾ فقيل : إن بين كل كلام وجواب الف سنة يلهجون فيها بسؤال ، ويروى أنه لا كلام لهم بعد قولهم : ﴿ ربَّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنَّا ظالمون ﴾ فتطمس أفواههم وأنوفهم ، فينتفسون فى اجوافهم وأنه الخ تعليل جملى ، كان فى الدنيا فريق هم مؤمنون كل عصر اتخدهم فيه المشروكون ، وقيل الصحابة ، وقيل أهل الصفة ، والسخرى المهزء ، أى ذوى سخر أو مسخوراً بهم ، وحتى أنسوكم أو أنساكم سخراكم الذى تسخرونه وتشتغلون به ، وذكرى ذكركم إيلى بالعذاب ، أو ذكرى فى أوليائى ، والانساء الترك البتة لا بعد ذكر ، لأنهم لم يكونوا يذكرونه بالعقاب .
والإنساء الازالة عن الحافظة ، وهو أبلغ فى الاعراض واسناد الانساء الىلفريق اسناد الى السبب ، وكذا الى السخر بهم والضحك ، مع الاتخاذ سخرياً غاية استهزاء ، فجازاهم بما هو غاية بان قال : اخسئوا الخ ، وبما صبروابصبرهم ، أو بالصبر الذى صبروه ، أو بصبر عظيم صبروه ، أو بسبب ذلك ، وأنهم هم الفائزون مفعول ثان لجيزت ، أو يقدر الباء ، والفوز هو بالنجاة من النار ، ودخول الجنة ولا يتبادر جزيتهم بكل ما يحسن لفوزهم فى الدنيا بالتوحيد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٨٣