تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة المؤمنون

الجزء المؤمنون · صفحة ٠
[سورة المؤمنون — آية 110]

قوله : ﴿ فَاتَّخَذتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً ﴾ يقوله لأهل النار ﴿ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ﴾ أي : كانوا يسخرون بأصحاب الأنبياء ويضحكون منهم . ﴿ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ﴾ ليس يعني أن أصحاب الأنبياء أنسوهم ذكر الله فأمروهم ألا يذكروه ، ولكن جحودهم واستهزاؤهم وضحكهم هو الذي أنساهم ذكر الله ، فأضاف ذلك إلى أصحاب النبي فقال : ﴿ حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي ﴾ أي : هم كانوا أسباب نسيانكم لذكري . كقوله : ﴿ فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيْمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ [ التوبة : 124-125 ] فأضاف رجسهم إلى السورة لأنها كانت سبب كفرهم . وهذا من المضاف ، كقول القائل : أنساني فلان كل شيء ، وفلان غائب عنه ، بلغه عنه أمر ، فشغل ذلك قلبه . وهي كلمة عربية معروفة في اللغة .

٢٬٧٨٣ / ٦٬٢٣٦