سورة المؤمنون · الآية ٦١ من ١١٨

‹ السورة السابقة
أُو۟لَٰۤئِكَ یُسَٰرِعُونَ فِی ٱلۡخَیۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ٦١
الرسم الإملائيّ

أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ

الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٦

تفسيرها

[سورة المؤمنون — آية 61]

﴿ أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾ يرغبون في الطاعات أشد الرغبة ، فيبادرونها ، أو يسارعون فيما آتاهم الله من ثواب الدنيا، المعاونة لهم على صالح الأعمال باستعمالها ، كقوله: ﴿ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا ﴾ فيكون إثباتا لهم ما نفي عن أضدادهم المتقدم ذكرهم ، ﴿ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ لأجلها ، فاعلون المسابقة ، فيسبقون الناس إلى الطاعة أو الجنة ، أو سابقونها ، أي: ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، كما عجل الشر لأضدادهم ، فهؤلاء لهم خير الدنيا والآخرة ، وهؤلاء لهم شر الدنيا والآخرة ، وليس لهم من الخير مثقال ذرة.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٣٤

[سورة المؤمنون — آية 61]

قوله : ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ ﴾ أي : في الأعمال الصالحة . قال الحسن : أي : فيما افترض الله عليهم ، وهو واحد . قال : ﴿ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ أي : وهم للخيرات مدركون في تفسير الحسن . وقال بعضهم : ﴿ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ أي : سابقون بالخيرات .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٣٤

[سورة المؤمنون — آية 61]

﴿ أولئك ﴾ العالى الرتب ﴿ يُسارعُون فى الخيراتِ ﴾ الجملة خبر إن ، والمراد خيرات الآخرة ، وقيل الدنيا والآخرة ، لقوله تعالى : ﴿ فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ﴾ وقوله : ﴿ وآتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين ﴾ وهو ضعيف ، لأن الله جل وعلا يمدحهم بالمسارعة الى الدنيا ، وفى للاشارة الى أنهم متقلبون فيها ، لا أنهم خارجون عنها يسارعون إليها ، كما فى قوله تعالى : ﴿ سارعوا إلى مغفرة من ربكم ﴾ الخ .

﴿ وهم لها ﴾ إليها متعلق بقوله : ﴿ سابقون ﴾ غيرهم من الكفار ، بأن نالوها دونهم ، ويجوز أن يراد بالخيرات الطاعات ، أو سابقون غيرهم من السعداء ، فهم نائلون ما دون تلك الدرجات ، كما قال :

﴿ ولا نُكلِّف نفساً إلا وُسْعها ﴾ طاقتها من العبادة ، فمن لم يبالغ فى العبادة فدرجته دون درجة من بالغ ، ومن لم يطف المبالغة نال بنيته ما نال المبالغ ، كما ينال الميمم لعذر ما ينال الغاسل والمصلى قاعداً أو مضطجعاً ، لعذر ما ينال المصلى قائماً ﴿ ولدينا كتابٌ ﴾ شامل لما فى فى كتب المكلفين كما قال الله عز وجل : ﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ واستعار النطق للاظهار ، واشتق منه ينطق بمعنى يظهر .

﴿ ينْطقُ بالحقِّ ﴾ هو ما طابق الواقع ، وقيل الكتاب القرآن ، ويبعده لفظ لدينا ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ بنقص الثواب ، أو زيادة العقاب ، عما يستحقونه بأعمالهم المكتوبة ، أو زيادة عمل سواء لم يعملوه ، أو نقص عمل طاعة قد عملوه ، أو بتكليف ما لا يطيقونه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٣٤