وَلَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ وَلَدَیۡنَا كِتَٰبࣱ یَنطِقُ بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ٦٢
الرسم الإملائيّ
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
الجزء ١٨الربع ١٣٨ صفحة ٣٤٦
تفسيرها
﴿ وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ قدر طاقتها ، يريد به التحريض على ما وصف به الصالحين ، وتسهيله على النفوس ، ﴿ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ اللوح المحفوظ ، أو صحيفة الأعمال ، أو علم الله المكنون ﴿ يَنطِقُ بِالْحَقِّ﴾ بالصدق ، لا يوجد فيه ما يخالف الواقع ، ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بزيادة عقاب ، أو نقصان ثواب. ﴿ بَلْ قُلُوبُهُمْ﴾ قلوب الكفرة ﴿ فِي غَمْرَةٍ﴾ في غفلة غامرة لها ، ﴿ مِّنْ هَذَا﴾ من الذي وصف به هؤلاء ، أو من القرآن ، لا يدرون تأويله بسبب تعاميهم عنه ، ﴿ وَلَهُمْ أَعْمَالٌ﴾ خبيثة ﴿ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ متجاوزة ما وصفوا به ، ﴿ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ معتادون فعلها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٣٥
قوله : ﴿ وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ أي : لا يكلف الله نفساً إلا طاقتها؛ لا يكلّف الله المريض القيام ، ولا الفقير الزكاة ولا الحج
قوله : ﴿ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾ أي : لا يظلم عندنا أحد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٣٥
﴿ أولئك ﴾ العالى الرتب ﴿ يُسارعُون فى الخيراتِ ﴾ الجملة خبر إن ، والمراد خيرات الآخرة ، وقيل الدنيا والآخرة ، لقوله تعالى : ﴿ فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ﴾ وقوله : ﴿ وآتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين ﴾ وهو ضعيف ، لأن الله جل وعلا يمدحهم بالمسارعة الى الدنيا ، وفى للاشارة الى أنهم متقلبون فيها ، لا أنهم خارجون عنها يسارعون إليها ، كما فى قوله تعالى : ﴿ سارعوا إلى مغفرة من ربكم ﴾ الخ .
﴿ وهم لها ﴾ إليها متعلق بقوله : ﴿ سابقون ﴾ غيرهم من الكفار ، بأن نالوها دونهم ، ويجوز أن يراد بالخيرات الطاعات ، أو سابقون غيرهم من السعداء ، فهم نائلون ما دون تلك الدرجات ، كما قال :
﴿ ولا نُكلِّف نفساً إلا وُسْعها ﴾ طاقتها من العبادة ، فمن لم يبالغ فى العبادة فدرجته دون درجة من بالغ ، ومن لم يطف المبالغة نال بنيته ما نال المبالغ ، كما ينال الميمم لعذر ما ينال الغاسل والمصلى قاعداً أو مضطجعاً ، لعذر ما ينال المصلى قائماً ﴿ ولدينا كتابٌ ﴾ شامل لما فى فى كتب المكلفين كما قال الله عز وجل : ﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ واستعار النطق للاظهار ، واشتق منه ينطق بمعنى يظهر .
﴿ ينْطقُ بالحقِّ ﴾ هو ما طابق الواقع ، وقيل الكتاب القرآن ، ويبعده لفظ لدينا ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ بنقص الثواب ، أو زيادة العقاب ، عما يستحقونه بأعمالهم المكتوبة ، أو زيادة عمل سواء لم يعملوه ، أو نقص عمل طاعة قد عملوه ، أو بتكليف ما لا يطيقونه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٧٣٥