سورة المؤمنون
الجزء المؤمنون · صفحة ٠﴿ أولئك ﴾ العالى الرتب ﴿ يُسارعُون فى الخيراتِ ﴾ الجملة خبر إن ، والمراد خيرات الآخرة ، وقيل الدنيا والآخرة ، لقوله تعالى : ﴿ فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة ﴾ وقوله : ﴿ وآتيناه أجره فى الدنيا وإنه فى الآخرة لمن الصالحين ﴾ وهو ضعيف ، لأن الله جل وعلا يمدحهم بالمسارعة الى الدنيا ، وفى للاشارة الى أنهم متقلبون فيها ، لا أنهم خارجون عنها يسارعون إليها ، كما فى قوله تعالى : ﴿ سارعوا إلى مغفرة من ربكم ﴾ الخ .
﴿ وهم لها ﴾ إليها متعلق بقوله : ﴿ سابقون ﴾ غيرهم من الكفار ، بأن نالوها دونهم ، ويجوز أن يراد بالخيرات الطاعات ، أو سابقون غيرهم من السعداء ، فهم نائلون ما دون تلك الدرجات ، كما قال :
﴿ ولا نُكلِّف نفساً إلا وُسْعها ﴾ طاقتها من العبادة ، فمن لم يبالغ فى العبادة فدرجته دون درجة من بالغ ، ومن لم يطف المبالغة نال بنيته ما نال المبالغ ، كما ينال الميمم لعذر ما ينال الغاسل والمصلى قاعداً أو مضطجعاً ، لعذر ما ينال المصلى قائماً ﴿ ولدينا كتابٌ ﴾ شامل لما فى فى كتب المكلفين كما قال الله عز وجل : ﴿ هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ﴾ واستعار النطق للاظهار ، واشتق منه ينطق بمعنى يظهر .
﴿ ينْطقُ بالحقِّ ﴾ هو ما طابق الواقع ، وقيل الكتاب القرآن ، ويبعده لفظ لدينا ﴿ وهم لا يظلمون ﴾ بنقص الثواب ، أو زيادة العقاب ، عما يستحقونه بأعمالهم المكتوبة ، أو زيادة عمل سواء لم يعملوه ، أو نقص عمل طاعة قد عملوه ، أو بتكليف ما لا يطيقونه .