[سورة المؤمنون — آية 72]
قوله : ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً ﴾ أي : جُعْلاً على ما تدعوهم إليه ، أي : إنك لا تسألهم عليه أجراً . ﴿ فَخَرَاجُ رَبِّكَ ﴾ أي : ثوابه في الآخرة ﴿ خَيْرٌ ﴾ من أجرهم لو أعطوك في الدنيا أجراً . قال : ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ .
وقد جعل الله رزق العباد بعضهم من بعض ، يرزق الله إياهم ، فقسم رزق هذا على يد هذا .
ذكر عن أم الدرداء قالت : ما بال أحدكم يقول : اللهم ارزقني وقد علم أن الله لا يمطر عليه من السماء دنانير ولا دراهم ، وإنما يرزق بعضهم من بعض . فمن أتاه الله برزق فليقبله ، وإن لم يكن إليه محتاجاً فليعطه أهل الحاجة من إخوانه ، وإن كان محتاجاً استعان به على حاجته ، ولا يرد على الله رزقه الذي رزقه .
ذكروا عن عمران القصير قال : لقيت مكحولاً بمكة فأعطاني شيئاً فانقبضت عنه . فقال : خذه فإني سأحدثك فيه بحديث ، فقلت : حدثني به ، فما شيء أحب إليّ منه . قال :
أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر شيئاً ، فكأنه انقبض عن أخذه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أتاك الله بشيء لم تطلبه ولم تعرض له فخذه؛ فإن كنت محتاجاً إليه فأنفقه ، وإن لم تكن محتاجاً إليه فضعه في أهل الحاجة » .