وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَاۤءِ ٱلَّٰتِی لَا یَرۡجُونَ نِكَاحࣰا فَلَیۡسَ عَلَیۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن یَضَعۡنَ ثِیَابَهُنَّ غَیۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِینَةࣲۖ وَأَن یَسۡتَعۡفِفۡنَ خَیۡرࣱ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ٦٠
الرسم الإملائيّ
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
الجزء ١٨الربع ١٤٣ صفحة ٣٥٨
تفسيرها
﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (لعله) ومن كتب أهل عمان(لعله): اللاتي قعدن عن الأزواج ، وهي اللاتي ادبراهن الرجال ، ﴿و﴾استقذروهن ، فأما من كانت فيهن بقية من جمال ، وهو محل الشهوة ، فلا تدخل في هذه الإباحة ، لأن علة الحجر التي لزمها ، لم تزل عنها من أجلها ، وهي المرعي المرجال﴿كذا﴾ ، ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ (لعله) عند الرجال ، يعني: يضعن بعض ثيابهن وهو الجلباب والرداء الذي فوق الثياب ، فوق الخمار ، فأما الخمار فلا يجوز. ﴿غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ قيل: هو الجلباب ، وذلك في المرأة الكبيرة ، التي لا تريد الرجال ، ولا تراد ، وقد انقضت شهوتها منهم ، قلت:" فعند من يسعها وضع الجلباب عند الكلام؟﴿أم﴾ ذلك خاص؟ قال: لا أعلم في ذلك فرقا ، إلا أنه لا يعجبني أن تضعه عند المتهمين.
وقوله:﴿ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ﴾ فقيل: عن وضع الجلباب". انتهى. وقوله: ﴿ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ أي: من غير أن تريد بوضع الجلباب إظهار زينتهن والتبرج ، وهو أن تظهر المرأة من محاسنها ما يجب عليها أن تستره ، ﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥١
قوله : ﴿ وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَآءِ ﴾ أي : التي قعدت عن المحيض والولد ﴿ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً ﴾ أي : اللاتي لا يردن نكاحاً ، قد كبُرن عن ذلك ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ﴾ أي : غير متزيّنة ولا متشوِّفة . [ قال قتادة : رخص للتي لا تحيض ولا تحدث نفسها بالأزواج أن تضع جلبابها ] وأما التي قعدت عن المحيض ولم تبلغ هذا الحدّ فلا . والجلباب الرداء الذي يكون فوق الثياب ، وإن كان كساء أو ساجاً أو ما كان من ثوب .
قال : ﴿ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ ﴾ يعني اللاتي لا يرجون نكاحاً عن ترك الجلباب ﴿ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥١
﴿ والقواعدُ مِن النِّساءِ ﴾ جمع قاعد بلا تاء كحائض وظامث ، لا ختصاصه بمعناه فى النساء بأن تقعد عن الحيض ، ولا تقوم فى شأنه لعدمه أو عن التزوج ، إذ لا طمع لهن فى الأزواج لكبرهن أو عن كثرة الحركة لذلك ، والكبر سبب لانقطاع الحيض ، ولقلة الحركة ، وعدم اللياقة للتزوج ، فقال الله سبحانه وتعالى : ﴿ اللاتى لا يرجون نِكَاحاً ﴾ تزوجاً ، والواو حرف هو آخر المضارع ، وهو مبنى على سكون الواو الميت ، والنون ضمير هو فاعل ، ولشبه التى لا يرجون نكاحاً باسم الشرط فى العموم قرن بالفاء خبر موصوفه ، هو ما بعد الفاء من قوله : ﴿ فليس عليهنَّ جناحٌ أن يَضَعْن ﴾ فى أن يضعن ، أو بأن يضعن عنهن ﴿ ثيابَهنَّ ﴾ التى لا تنكشف العورة بوضعها ، وهى كلها عورة إلا ما استثنى لكل أحد ، أو لمحارمهن وهى غير الثياب التى تلى أبدانهن وشعورهن ، والشعر أيضاً من البدن لا يظهرن الشعر والعنق والساق ، ولكن يظهرن الوجه والكف والثياب الحسنة التى تحت الثياب الأخر .
﴿ غير مُتَبرِّجاتٍ بزينة ﴾ التبرج إظهار الزينة بقصد ، وهو لازم لا متعد ، لا يقال تبرجت المرأة زينتها بنصب زينتها على المفعولية ، وإنما التعدى فى نفسه إذ كان بمعنى الاظهار ، لا الى متعلقة ، وسمى البرج برجاً لظهروه ، وسفينة بارج ظاهرة لا غطاء عليها ، والباء للتعدية أو الآبة أو الصحبة ، والزينة ذراعها أو ساقها او نحو ذلك ، أو ما تعلق بهن الجواهر التى يتزينَّ بها ، ولا بأس إذا لم تقصد صرف العين إليها كخمار مجود ، وذراع أو عضدد أو ساق ، لا يشتهى ، وقد تحمل عليه الآية بوجدان لا زينة لها فضلاً عن أن تظهرها .
﴿ وأن يستعففْن ﴾ عن وضع ثيابهن ﴿ خيرٌ لهنَّ ﴾ من وضعها فقد يشتهى انسان ما لا يشتهيه الناس ، كما قيل لكل ساقطة لا قطة ﴿ والله سميعٌ ﴾ بما يتكلم به الرجل مع المرأة ﴿ عليمٌ ﴾ بما فى قلوبهم ومقاصدهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥١