بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلسَّاعَةِۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِیرًا١١
الرسم الإملائيّ
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا
الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦٠
تفسيرها
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ فقصرت انظارهم على الحطام الدنيوية ، وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال ، وطعنوا فيك لفقرك ، أو فلا تعجب بتكذيبهم إياك ، فإنه أعجب منه ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نارا شديدة الاستعار ، وقيل: هو اسم لجهنم . ﴿إِذَا رَأَتْهُم﴾ إذا كانت بمرأى منهم ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ، ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ صوت تغيظ ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ لزيادة العذاب ، فإن الكرب مع الضيق ، والروح مع السعة ، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ، أو مقرنين مع الشياطين في السلاسل ، ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ في ذلك المكان ﴿ثُبُورًا﴾ إهلاكا ، أي: يتمنون الهلاك ، وينادونه فيقولون:" يا ثبوراه تعال ، فهذا حينك!!". ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾ أي: يقال لهم ذلك ، ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ لأن عذابكم أنواع كثيرة ، وكل نوع منها ثبور على حياله لشدته.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٦
قال : ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ﴾ أي : بالقيامة ﴿ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ﴾ والسعير اسم من أسماء جهنم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٦
﴿ بل كذَّبوا بالسَّاعة ﴾ اضرب انتقال كلام الى ذكرهم ، بما لا يبالون معه بضلال ما ، وهو التكذيب بالساعة التى يعاقبون فيها ، وهى يوم القيامة ، فهم لا يخافون العقاب لانتفائها عندهم ، أو الى انكار ما اتفق عليه الرسل ، وهو البعث أو الى تكذيب الله عز وجل ، ولو كان تكذيباً له صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن الله تعالى قال : « كذبنى عبدى ولم يكن له ذلك زعم انى لا أقدر أن أعيده كما كان » وذلك من حديث طويل فى بخارى .
﴿ وأعتدنا لمن كذَّب بالساعة ﴾ الأصل وأعتدنا لمن كذَّب بها ، وأظهر بالموصول ليذكر بصلته ، وهى التكذيب موجب الاعتياد ، ويكرر ذكرهم بالقبيح وبالساعة ، ليزيد لها فخامة أو من كذب بها معمهم وغيرهم ، فيدخلون أولا وبالذات ، فيكون كالحجة كأنه اعتدنا لمن كذّب بها ، وأنتم مكذبن بها ﴿ سَعيراً ﴾ ناراً مسعورة ، أى موقدة ، كما يدل له مقام الوعيد ، واللفظ الموضوع للايعاد ، كامرأة كحيل أى مكحولة ، ولا حاجة الى جعله علما لجهنم ، أو لدركة منها ، وأنه نون مع العلمية والتأنيث للفاصلة ، وأنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح أنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح انه فالمراد أنه اسم تعرف به نكر ، أو عرف بأل ، ونعت السعير بأدة الشرط ، والشرط والجواب أولاً وثانياً بالعطف إذ قال :
﴿ إذا رأتهم ﴾ أدركتهم بتمييز يخلقه الله لها ، أو يجعلها عاقلة كما يحتمله قوله عز وجل : ﴿ وتقول هل من مزيد ﴾ وحديث : « شكت النار الى ربها فقالت : رب أكل بعضى بعضاً فأذن لها بنفس فى الصيف ونفس فى الشتاء » ويحتملان لسان الحال ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده بين عينى جهنم » فقيل : يا رسول الله هل لها عين؟ قال : « أما سمعتم قوله : » اذا رأتهم من مكان بعيد « وهل تراهم إلا بعينين » ويجوز تأويل الرؤية بالمقابلة .
﴿ من مكانٍ بعيدٍ ﴾ مسافة خمسمائة عام ، أو مائة عام ، أو عام روايات ﴿ سمعُوا لها ﴾ منها متعلق بسمعوا وإن أبقى على ظاهره كان حالا من قوله : ﴿ تغيظاً وزَفيراً ﴾ الزفير يسمع بخلاف التغيظ فيقدر مضاف ، أى صوت تغيظ ، أو يقدر سمعوا لها ، وأدركوا فيصرف سمعوا الى زفير ، أو ادركوا الى تغيظاً كقوله : علفتها تبناً وماءً بارداً ، أو المراد بالزفير صوت لهيها ، أو يقدر سمعوا لزبانيتها تغيظاً وزفيراً ، وشبه صوت لهبها بصوت المغتاظ ، وزفيره أو ذلك ذلك استعارة تمثيلية ، والتغيظ إظهار الغيظ ، والزفير اخراج النفس بصوت بعد مدة وترديده فى داخل ، قال صلى الله عليه وسلم :
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٦