سورة الفرقان · الآية ١٢ من ٧٧

‹ السورة السابقة
إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَیُّظࣰا وَزَفِیرࣰا١٢
الرسم الإملائيّ

إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا

الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦١

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 12]

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ فقصرت انظارهم على الحطام الدنيوية ، وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال ، وطعنوا فيك لفقرك ، أو فلا تعجب بتكذيبهم إياك ، فإنه أعجب منه ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نارا شديدة الاستعار ، وقيل: هو اسم لجهنم . ﴿إِذَا رَأَتْهُم﴾ إذا كانت بمرأى منهم ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ، ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ صوت تغيظ ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ لزيادة العذاب ، فإن الكرب مع الضيق ، والروح مع السعة ، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ، أو مقرنين مع الشياطين في السلاسل ، ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ في ذلك المكان ﴿ثُبُورًا﴾ إهلاكا ، أي: يتمنون الهلاك ، وينادونه فيقولون:" يا ثبوراه تعال ، فهذا حينك!!". ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾ أي: يقال لهم ذلك ، ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ لأن عذابكم أنواع كثيرة ، وكل نوع منها ثبور على حياله لشدته.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٧

[سورة الفرقان — آية 12]

قوله : ﴿ إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ [ قيل ] : مسيرة خمسمائة سنة ﴿ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظَاً ﴾ أي : عليهم ﴿ وَزَفِيراً ﴾ أي : صوتها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٧

[سورة الفرقان — آية 12]

﴿ بل كذَّبوا بالسَّاعة ﴾ اضرب انتقال كلام الى ذكرهم ، بما لا يبالون معه بضلال ما ، وهو التكذيب بالساعة التى يعاقبون فيها ، وهى يوم القيامة ، فهم لا يخافون العقاب لانتفائها عندهم ، أو الى انكار ما اتفق عليه الرسل ، وهو البعث أو الى تكذيب الله عز وجل ، ولو كان تكذيباً له صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن الله تعالى قال : « كذبنى عبدى ولم يكن له ذلك زعم انى لا أقدر أن أعيده كما كان » وذلك من حديث طويل فى بخارى .

﴿ وأعتدنا لمن كذَّب بالساعة ﴾ الأصل وأعتدنا لمن كذَّب بها ، وأظهر بالموصول ليذكر بصلته ، وهى التكذيب موجب الاعتياد ، ويكرر ذكرهم بالقبيح وبالساعة ، ليزيد لها فخامة أو من كذب بها معمهم وغيرهم ، فيدخلون أولا وبالذات ، فيكون كالحجة كأنه اعتدنا لمن كذّب بها ، وأنتم مكذبن بها ﴿ سَعيراً ﴾ ناراً مسعورة ، أى موقدة ، كما يدل له مقام الوعيد ، واللفظ الموضوع للايعاد ، كامرأة كحيل أى مكحولة ، ولا حاجة الى جعله علما لجهنم ، أو لدركة منها ، وأنه نون مع العلمية والتأنيث للفاصلة ، وأنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح أنه صرف لتأويله بمذكر ، وهو المكان ، لأن ذلك كله خلاف الأصل ، واذا صح انه فالمراد أنه اسم تعرف به نكر ، أو عرف بأل ، ونعت السعير بأدة الشرط ، والشرط والجواب أولاً وثانياً بالعطف إذ قال :

﴿ إذا رأتهم ﴾ أدركتهم بتمييز يخلقه الله لها ، أو يجعلها عاقلة كما يحتمله قوله عز وجل : ﴿ وتقول هل من مزيد ﴾ وحديث : « شكت النار الى ربها فقالت : رب أكل بعضى بعضاً فأذن لها بنفس فى الصيف ونفس فى الشتاء » ويحتملان لسان الحال ، وعنه صلى الله عليه وسلم : « من كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده بين عينى جهنم » فقيل : يا رسول الله هل لها عين؟ قال : « أما سمعتم قوله : » اذا رأتهم من مكان بعيد « وهل تراهم إلا بعينين » ويجوز تأويل الرؤية بالمقابلة .

﴿ من مكانٍ بعيدٍ ﴾ مسافة خمسمائة عام ، أو مائة عام ، أو عام روايات ﴿ سمعُوا لها ﴾ منها متعلق بسمعوا وإن أبقى على ظاهره كان حالا من قوله : ﴿ تغيظاً وزَفيراً ﴾ الزفير يسمع بخلاف التغيظ فيقدر مضاف ، أى صوت تغيظ ، أو يقدر سمعوا لها ، وأدركوا فيصرف سمعوا الى زفير ، أو ادركوا الى تغيظاً كقوله : علفتها تبناً وماءً بارداً ، أو المراد بالزفير صوت لهيها ، أو يقدر سمعوا لزبانيتها تغيظاً وزفيراً ، وشبه صوت لهبها بصوت المغتاظ ، وزفيره أو ذلك ذلك استعارة تمثيلية ، والتغيظ إظهار الغيظ ، والزفير اخراج النفس بصوت بعد مدة وترديده فى داخل ، قال صلى الله عليه وسلم :

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٧