سورة الفرقان · الآية ١٣ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَإِذَاۤ أُلۡقُوا۟ مِنۡهَا مَكَانࣰا ضَیِّقࣰا مُّقَرَّنِینَ دَعَوۡا۟ هُنَالِكَ ثُبُورࣰا١٣
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا

الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦١

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 13]

﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ فقصرت انظارهم على الحطام الدنيوية ، وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال ، وطعنوا فيك لفقرك ، أو فلا تعجب بتكذيبهم إياك ، فإنه أعجب منه ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نارا شديدة الاستعار ، وقيل: هو اسم لجهنم . ﴿إِذَا رَأَتْهُم﴾ إذا كانت بمرأى منهم ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ، ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ صوت تغيظ ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ لزيادة العذاب ، فإن الكرب مع الضيق ، والروح مع السعة ، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ، أو مقرنين مع الشياطين في السلاسل ، ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ في ذلك المكان ﴿ثُبُورًا﴾ إهلاكا ، أي: يتمنون الهلاك ، وينادونه فيقولون:" يا ثبوراه تعال ، فهذا حينك!!". ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾ أي: يقال لهم ذلك ، ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ لأن عذابكم أنواع كثيرة ، وكل نوع منها ثبور على حياله لشدته.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٨

[سورة الفرقان — آية 13]

قوله : ﴿ وَإِذَآ أُلْقُوا مِنْهَا ﴾ أي : في النار ﴿ مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ ﴾ ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزّجّ على الرمح ، وقوله : ( مُّقَرَّنِينَ ) ، أي : هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل منهما صاحبه ، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه .

قوله : ﴿ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً ﴾ أي : ويلاً وهلاكاً . ﴿ لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِدَاً ﴾ ويلاً وهلاكاً واحداً ﴿ وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ﴾ [ أي : ويلاً كثيراً وهلاكاً طويلاً ] .

ثم قال على الاستفهام : ﴿ قُل أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ ﴾ أي : إن جنة الخلد خير من ذلك ﴿ التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً ﴾ أي : بقدر أعمالهم ﴿ وَمَصِيراً ﴾ أي : يصيرون إليها وتكون لهم منزلاً ومثوى .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٨

[سورة الفرقان — آية 13]

﴿ وإذا ألْقَوا منها ﴾ لا يصح تعلقه بألقوا إلا بتكليف ، بل بمحذوف حالا لقوله : ﴿ مكاناً ﴾ أى فى مكان ﴿ ضيِّقاً ﴾ ليشتد كربهم ، قال صلى الله عليه وسلم : « والذى نفسى بيده ، ليستكرهن فى النار كما يستكره الوتد فى الحائط » وعن ابن عباس : كما يضيق الزج بالرمح ، ويروى عن الكلبى : يزدحمون برفع اللهب الأسفلين ، وحطم الداخلين الأعلين ﴿ مقرَّنين ﴾ مقرونين قرناً شديداً بالجوامع ، الأيدى بالأعناق ، أو كل كافر شيطانه ، وفى أرجلهم الأصفاد .

﴿ دَعوْا ﴾ نادوا ﴿ هُنالكَ ﴾ فى المكان الضيق ﴿ ثبوراً ﴾ هلاكاً يقولون يا ثبوراه احضر ، فهذا أوانك وقد حضر ، ولكن يقولون ذلك ندماً وجزعاً ، وقيل : دعوا طلبوا ثبوراً موتاً ليستريحوا ، وأشد من الموت ما يتمنى معه ، هو على كل حال مفعول به ، أو مفعول مطلق ، أى دعوا دعاء ثبور ، قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده يقول : يا ثبوراه ، ويقولن : يا ثبورهم ، حتى يدخلوا النار » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٨