وَإِذَاۤ أُلۡقُوا۟ مِنۡهَا مَكَانࣰا ضَیِّقࣰا مُّقَرَّنِینَ دَعَوۡا۟ هُنَالِكَ ثُبُورࣰا١٣
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا
الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦١
تفسيرها
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ﴾ فقصرت انظارهم على الحطام الدنيوية ، وظنوا أن الكرامة إنما هي بالمال ، وطعنوا فيك لفقرك ، أو فلا تعجب بتكذيبهم إياك ، فإنه أعجب منه ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ نارا شديدة الاستعار ، وقيل: هو اسم لجهنم . ﴿إِذَا رَأَتْهُم﴾ إذا كانت بمرأى منهم ﴿مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ، ﴿سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ صوت تغيظ ، شبه صوت غليانها بصوت المغتاظ وزفيره ، وهو صوت يسمع من جوفه . ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ لزيادة العذاب ، فإن الكرب مع الضيق ، والروح مع السعة ، ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل ، أو مقرنين مع الشياطين في السلاسل ، ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ في ذلك المكان ﴿ثُبُورًا﴾ إهلاكا ، أي: يتمنون الهلاك ، وينادونه فيقولون:" يا ثبوراه تعال ، فهذا حينك!!". ﴿لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا﴾ أي: يقال لهم ذلك ، ﴿وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ لأن عذابكم أنواع كثيرة ، وكل نوع منها ثبور على حياله لشدته.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٨
قوله : ﴿ وَإِذَآ أُلْقُوا مِنْهَا ﴾ أي : في النار ﴿ مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ ﴾ ذكروا عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزّجّ على الرمح ، وقوله : ( مُّقَرَّنِينَ ) ، أي : هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل منهما صاحبه ، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه .
قوله : ﴿ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً ﴾ أي : ويلاً وهلاكاً . ﴿ لاَّ تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُوراً وَاحِدَاً ﴾ ويلاً وهلاكاً واحداً ﴿ وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ﴾ [ أي : ويلاً كثيراً وهلاكاً طويلاً ] .
ثم قال على الاستفهام : ﴿ قُل أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخُلْدِ ﴾ أي : إن جنة الخلد خير من ذلك ﴿ التِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً ﴾ أي : بقدر أعمالهم ﴿ وَمَصِيراً ﴾ أي : يصيرون إليها وتكون لهم منزلاً ومثوى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٨
﴿ وإذا ألْقَوا منها ﴾ لا يصح تعلقه بألقوا إلا بتكليف ، بل بمحذوف حالا لقوله : ﴿ مكاناً ﴾ أى فى مكان ﴿ ضيِّقاً ﴾ ليشتد كربهم ، قال صلى الله عليه وسلم : « والذى نفسى بيده ، ليستكرهن فى النار كما يستكره الوتد فى الحائط » وعن ابن عباس : كما يضيق الزج بالرمح ، ويروى عن الكلبى : يزدحمون برفع اللهب الأسفلين ، وحطم الداخلين الأعلين ﴿ مقرَّنين ﴾ مقرونين قرناً شديداً بالجوامع ، الأيدى بالأعناق ، أو كل كافر شيطانه ، وفى أرجلهم الأصفاد .
﴿ دَعوْا ﴾ نادوا ﴿ هُنالكَ ﴾ فى المكان الضيق ﴿ ثبوراً ﴾ هلاكاً يقولون يا ثبوراه احضر ، فهذا أوانك وقد حضر ، ولكن يقولون ذلك ندماً وجزعاً ، وقيل : دعوا طلبوا ثبوراً موتاً ليستريحوا ، وأشد من الموت ما يتمنى معه ، هو على كل حال مفعول به ، أو مفعول مطلق ، أى دعوا دعاء ثبور ، قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده يقول : يا ثبوراه ، ويقولن : يا ثبورهم ، حتى يدخلوا النار » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٦٨