تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 13]

﴿ وإذا ألْقَوا منها ﴾ لا يصح تعلقه بألقوا إلا بتكليف ، بل بمحذوف حالا لقوله : ﴿ مكاناً ﴾ أى فى مكان ﴿ ضيِّقاً ﴾ ليشتد كربهم ، قال صلى الله عليه وسلم : « والذى نفسى بيده ، ليستكرهن فى النار كما يستكره الوتد فى الحائط » وعن ابن عباس : كما يضيق الزج بالرمح ، ويروى عن الكلبى : يزدحمون برفع اللهب الأسفلين ، وحطم الداخلين الأعلين ﴿ مقرَّنين ﴾ مقرونين قرناً شديداً بالجوامع ، الأيدى بالأعناق ، أو كل كافر شيطانه ، وفى أرجلهم الأصفاد .

﴿ دَعوْا ﴾ نادوا ﴿ هُنالكَ ﴾ فى المكان الضيق ﴿ ثبوراً ﴾ هلاكاً يقولون يا ثبوراه احضر ، فهذا أوانك وقد حضر ، ولكن يقولون ذلك ندماً وجزعاً ، وقيل : دعوا طلبوا ثبوراً موتاً ليستريحوا ، وأشد من الموت ما يتمنى معه ، هو على كل حال مفعول به ، أو مفعول مطلق ، أى دعوا دعاء ثبور ، قال أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من بعده يقول : يا ثبوراه ، ويقولن : يا ثبورهم ، حتى يدخلوا النار » .

٢٬٨٦٨ / ٦٬٢٣٦