وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰ لَّا یَخۡلُقُونَ شَیۡءࣰا وَهُمۡ یُخۡلَقُونَ وَلَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ ضَرࣰّا وَلَا نَفۡعࣰا وَلَا یَمۡلِكُونَ مَوۡتࣰا وَلَا حَیَوٰةࣰ وَلَا نُشُورࣰا٣
الرسم الإملائيّ
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا
الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦٠
تفسيرها
﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً﴾ لما تضمن الكلام إثبات التوحيد والنبوة، أخذ في الرد عل المخالفين ، ﴿لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ لأن عبدتهم يخلقونهم ويصورونهم ، ﴿وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا﴾ ولا يملكون إماتة أحد ، ولا إحياءه أولا ، وبعثه ثانيا ، ومن كان فبمعزل عن الأولهية ، وفيه تنبيه على أن الإله يجب أن يكون قادرا على الإيجاد والجزاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥٨
قوله : ﴿ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ ﴾ أي : من دون الله ﴿ ءَالِهَةً ﴾ يعني الأوثان ﴿ لاَّ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴾ أي : لا يصنعون شيئاً ، أي : إنهم يصنعونها بأيديهم .
ذكر بعضهم في قوله : ﴿ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴾ يعني أصنامهم التي عملوها بأيديهم ﴿ وَالله خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [ الصافات : 95-96 ] أي : بأيديكم . قوله : ﴿ وَلاَ يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ ﴾ يعني الأوثان ﴿ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَلاَ يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلاَ حَيَاةً ﴾ أي : لا يميتون أحداً ولا يحيون أحداً ﴿ وَلاَ نُشُوراً ﴾ أي : ولا بعثاً ، لا يملكون شيئاً من ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥٨
﴿ واتَّخذوا ﴾ أى المشركون من الأمة الأمم ، أو المعهودون من الأمة ، وعلى كل حال دل عليهم بالاتخاذ للآلهة ، ولو لم يجر لهم ذكر كما لو قيل : يأخذون الأجرة على الحجامة ، لعلم أن المراد الحجامون ، ولو لم يجر لهم ذكر ، ولا سيما أنه ناسب المشكرين قوله : ﴿ ولم يكن له شريك ﴾ وقوله : ﴿ نذيرا ﴾ ودخولهم فى العالمين ﴿ من دونه آلهة ﴾ أصناماً أو ملائكة أو آدميين ﴿ لا يخْلقُون ﴾ نعت آلهة ﴿ شيئاً ﴾ ما ولو فى غاية الحقارة ، فكيف يكون إلهاً ما لا يخلق ، بل هو مخلوق كما قال :
﴿ وهم يُخْلَقُون ﴾ خلقهم الله عز وجل ، فالمضارع لاستخضار الحال الماضية ، لتكون كالمشاهد ، أو يخلقها شيئا فشيئا فالمضارع للتجدد ، فشمل المضى ، وفى المضارع مشاكلة للمضارع قبله ، والخلق فى القرآن والسنة ، وسائر الشرع الايجاد بعد العدم لا بمعنى التصوير إلا لدليل ، والمعنى هنا قابل للتصوير ، وما كان من تصوير البشر لا يكون إلهاً ، فكذا غير البشر ، مع أن فعل النجار والصانع وما صوراه ، وأشكاله مخلوقة لله سبحانه ، ومع أن الذين أنذرهم النبى صلى الله عليه وسلم ينحتون الأصنام ، وصيغة العقلاء فى قوله : ﴿ وهم ﴾ وفى ﴿ لا يخلقون ﴾ ويخلقون مجاراة للمشركين فى جعلهم الأصنام عقلاء ، أو كالعقلاء ، على أن المراد بالآلهة الأصنام ، وللتغليب على أن المراد أعم ، وكذا فى قوله :
﴿ ولا يمْلكونَ لأنفُسهم ضراً ولا نفعاً ولا يمْلكونَ ﴾ لأنفسهم ولا لغيرهم ﴿ موتا ولا حياة ولا نُشوراً ﴾ بعثا ، وإذا لم يملكوا لأنفسهم فأولى أن لا يملكوا لغيرهم ، والمراد دفع ضر ، وجلب نفع فحذف المضافان ، ولا يخفى ان طلب السلامة مقدم على طلب الفائدة ، مقدم دفع الضر ، كما شهر أن التخلى قبل التحلى ، وما قضى الله عز وجل جرى عليهم بكسب أو بغيره ، ولا سيما الأصنام التى لا قدرة لها على شىء ، بخلاف البهائم ، فإنها تدفع الضر ، وتجلب النفع بإذن الله وخلقه ، وما يشاء من ذلك الدفع والجلب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥٨