وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَٰذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَیۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَاۤءُو ظُلۡمࣰا وَزُورࣰا٤
الرسم الإملائيّ
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا
الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦٠
تفسيرها
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا:إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ﴾ كذب مصروف عن وجهه ، ﴿افْتَرَاهُ﴾ اختلقه ، ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ أي: اليهود ، فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم ، وهو يعبر عنه بعبارتهم ، ﴿فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا﴾ يجعل الكلام المعجز إفكا مختلفا متلفقا ، ﴿وَزُورًا﴾ بنسبة ما هو بريء منه إليه. و"أتى" و"جاء" يطلقان بمعنى: فعل. ﴿وَقَالُوا : أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ ما سطره المتقدمون ﴿اكْتَتَبَهَا، فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ ليحفظها ، فإنه أمي لا يقدر أن يكرر من الكتاب ، أو ليكتب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥٩
قوله : ﴿ وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَآ ﴾ يعنون القرآن ﴿ إِلآ إِفْكٌ ﴾ أي : كذب ﴿ افْتَرَاهُ ﴾ يعنون محمداً عليه السلام ﴿ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ﴾ أي : اليهود في تفسير مجاهد . وقال الحسن : يعنون عبد ابن الحضرمي . وقال الكلبي : عبد ابن الحضرمي ، وعداس غلام عتبة .
قال الله : ﴿ فَقَدْ جَآءُو ظُلْماً وَزُوراً ﴾ أي : أتوا شركاً وكذباً . والظلم ها هنا الشرك ، والزور الكذب .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥٩
﴿ وقال الَّذينَ كَفَروا ﴾ كفار قريش ، وسائر العرب ، كالنضر بن الحارث ، وعبد الله بن أمية ، ونوفل بن خويلد ﴿ إنَّ هذا ﴾ أى القرآن وسائر ما يقوله صلى الله عليه وسلم من الوحى ، وفى إشارة القرب تحقير ﴿ إلا إفك ﴾ كذب محتال فيه ﴿ افتراه ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، ولي من الله ﴿ وأعانَهُ ﴾ أعان محمداً ﴿ عليه ﴾ أى على هذا ، أو على الإفك ، أو على افترائه ﴿ قومٌ آخرون ﴾ اليهوديون نسباً أو ديانة ، بمعنى أنهم يخبرونه بما مضى ، وذكر فى التوراة ، فيقول به : إنه من الله عليه ، كما قيل إن عداسا وعائشا مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسارا مولى العلاء بن الحضرمى ، وجبرا مولى عامر ، وأبا فكيهة الرومى ، قرءوا التوراة وأسلموا ، وجالسوه صلى الله عليه وسلم ، فتوهم مشركو العرب أو تعمدوا أن ما يقوله صلى الله عليه وسلم منهم لا وحى من الله ، كيف يتلقى أفصح العرب صلى الله عليه وسلم كلاما من العجم الذين لا يعرفون كلام العرب ، كما قال الله عز وجل : ﴿ لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين ﴾ فهو لا يفهم كلامهم ، فيترجمه بالعربية ، ولا ينافى كونهم مؤمنين لفظ آخرون ، لأن كلا استحق اسم القوم ، فذلك قوم ، وهذا قوم .
﴿ فقد جاءوا ظُلماً ﴾ مفعول به تقول : جئته أى حضرته ووصلته ، قال الله تعالى : ﴿ فلما جاءهم ﴾ ولا حاجة الى تقدير الباء ، ولا الى جعله حالا أى ظالمين أو ذوى ظلم أو مبالغة ، والتنكير فيه وفى قوله : ﴿ وزوراً ﴾ للتعظيم ، إذ جعلوا عين الحق الذى لا احتمال فيه ، ويدركه كل عاقل إلا من عاند باطلا ظلموا بذلك أنفسهم ، والنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والقرآن والاسلام ، وجعلوه كذبا ، والكذب زور لميله عن الحق ، والزور الميل ، والفاء للرتيب الذكرى ، أو على معنى أنه بعد قولهم ذلك يذكرون بأنهم جاءوا ظلماً وزوراً ، ويضعف أن يكون ضمير جاءوا للقوم الآخرين ، وأنه من كلام الكفرة ، أى جاء المعينون له ظلماً وزورا باعانتهم محمداً صلى الله عليه وسلم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٥٩