سورة الفرقان · الآية ٣٩ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَكُلࣰّا ضَرَبۡنَا لَهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَۖ وَكُلࣰّا تَبَّرۡنَا تَتۡبِیرࣰا٣٩
الرسم الإملائيّ

وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٣

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 39]

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ (لعله) بئر ، قيل: وكل ركبة ﴿كذا﴾ لم تطو ، ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ﴾ بينا له (لعله) له الأشياء في إقامة الحجة عليهم ، أو القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا ، فلما أصروا أهلكوا ، كما قال:﴿ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ فتناه تفتينا ، (لعله) أي: أهلكناه إهلاكا . ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يعني: قريشا ، مرارا في متاجرهم إلى الشام عليها ، وهي قرية " سدوم" العظمى ، قرى قوم لوط ، أمطرت عليها الحجارة ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ في مرار مرورهم ، فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب الله ، ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة ، فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا ، فمروا بها كما مرت ركابهم ، ولا يؤملون كما يؤمله المؤمنون طمعا في الثواب.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٤

[سورة الفرقان — آية 39]

قال : ﴿ وَكُلاًّ ﴾ يعني من ذكر ممن مضى ﴿ ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ ﴾ أي : خوفناهم واحتججنا عليهم وبيّنّا لهم ﴿ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ﴾ أي : أفسدنا فساداً . وقال بعضهم : وكلا أهلكنا هلاكاً ، يعني إهلاكه الأمم السالفة بتكذيبهم رسلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٤

[سورة الفرقان — آية 39]

﴿ وكلاَّ ﴾ كل قرن من تلك القرون أهلكنا أو أنذرنا نصب على الاشتغال من معنى قوله : ﴿ ضَرَبنا له الأمثال ﴾ كقولك زيد أمررت به أى ضربنا فى شأنه الأمثال لرسلهم أو أمن بعدهم ، والهاء للقرن على لفظه ، أو ضربنا الأمثال لنفس القرن بمن هلك قبله لينزجر ، وذلك على إجماله زجر لهذه الأمة لتتعظ بمن قبلها ﴿ وكلاًّ تبَّرنا تَتْبيراً ﴾ أهلكنا إهلاكاً عظيماً ككسر الشىء ، فتاتا دقاقا ، ومنه التبر لفتات الذهب والفضة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٤