وَلَقَدۡ أَتَوۡا۟ عَلَى ٱلۡقَرۡیَةِ ٱلَّتِیۤ أُمۡطِرَتۡ مَطَرَ ٱلسَّوۡءِۚ أَفَلَمۡ یَكُونُوا۟ یَرَوۡنَهَاۚ بَلۡ كَانُوا۟ لَا یَرۡجُونَ نُشُورࣰا٤٠
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٣
تفسيرها
﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ (لعله) بئر ، قيل: وكل ركبة ﴿كذا﴾ لم تطو ، ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا * وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ﴾ بينا له (لعله) له الأشياء في إقامة الحجة عليهم ، أو القصص العجيبة من قصص الأولين إنذارا ، فلما أصروا أهلكوا ، كما قال:﴿ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ فتناه تفتينا ، (لعله) أي: أهلكناه إهلاكا . ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يعني: قريشا ، مرارا في متاجرهم إلى الشام عليها ، وهي قرية " سدوم" العظمى ، قرى قوم لوط ، أمطرت عليها الحجارة ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ في مرار مرورهم ، فيتعظون بما يرون فيها من آثار عذاب الله ، ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ بل كانوا كفرة لا يتوقعون نشورا ولا عاقبة ، فلذلك لم ينظروا ولم يتعظوا ، فمروا بها كما مرت ركابهم ، ولا يؤملون كما يؤمله المؤمنون طمعا في الثواب.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٥
قوله : ﴿ وَلَقَدَ اتوْا ﴾ يعني مشركي العرب أتوا ﴿ عَلَى الْقَرْيَةِ التِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ ﴾ يعني قرية لوط . ومطر السوء الحجارة التي رمى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم . قال : ﴿ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا ﴾ أي : فيتفكروا ويحذروا أن ينزل عليهم ما نزل بهم . أي : بلى ، قد أتوا عليها ورأوها . مثل قوله : ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ﴾ [ الصافات : 137-138 ] قال : ﴿ بَلْ كَانُوا لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً ﴾ أي : لا يخافون بعثاً ولا حساباً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٥
﴿ ولقد أتَوْا ﴾ أى قريش فى سفرهم الى الشام للتجر ، وعدى بعلى فى قوله : ﴿ على القرية ﴾ ، لأن المعنى وقعت أبصارهم عليه إذ بقى أثرها أو كقولك مرّ على كذا ، وهى القرية العظمى من قرى قوم لوط المهلكة ، ومن أربع ، ولم تهلك الخامسة زغر لأنها لم تعمل عملهن ﴿ التى أُمْطرت مَطَر السُّوْء ﴾ اسم مصدر أى أمطار السوء كالغتسل غسلاً ، وهذا أولى من جعله اسماً لما أمطروا به على معنى أعطيت مطر السوء ، وأمطر استعارة تصريحية تبعية لضربوا بالحجارة من جهة السماء ضربا شبيهاً بانزال المطر .
﴿ أفلم يكونوا يَروْنها ﴾ ألم يكونوا ينظرون اليها ، فلم يكونوا يرونها ، فلا نظر اليها ، ولا رؤية أو أكانوا ينظرون اليها فلا يرونها كأنهم لم ينظروا اليها ، وأقحم يكونوا دلالة على التكرار ، ولم يقل ولقد يأتون أو لقد كانوا يأتون تلويحاً الى أن المرور الواحد عليها يكفى زجراً ، مع أن ذكره هنا دليل عليه هناك ﴿ بَلْ كانوا لا يرْجون نشوراً ﴾ إضراب إبطال نفى به انتفاء رؤيتهم المتكررة أى بل تكررت رؤيتهم ، ولكن لم ينزجروا لانكارهم البعث فضلا عن أن يعاقبوا بعده أو لانكارهم أن يكون اهلاكهم لكفرهم ، بل هلكوا اتفاقاً ، والرجاء هنا مطلق التوقع استعمالا للمفيد فى المطلق ، أو بمعنى الخوف كما مر ، أو على ظاهره أى لا يرجعون رجاء كرجاء المسلمين الخير بالنشور لانكارهم النشور ، فلم يعملوا له .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٥