سورة الفرقان · الآية ٥٠ من ٧٧

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَٰهُ بَیۡنَهُمۡ لِیَذَّكَّرُوا۟ فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا٥٠
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٤

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 50]

﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن ، وسائر الكتب ،أو المطر بينهم في البلدان المختلفة ، والأوقات المتغايرة ، والصفات المتفاوتة ، من وابل وطل وغيرهما. وعن ابن عباس :" ما عام أمطر من عام ، ولكن الله قسم ذلك بين عباده على من يشاء" ، وتلا هذه الآية. أو في الأنهار والمنافع. ﴿ لِيَذَّكَّرُوا﴾ ليتفكروا ويعرفوا كمال القدرة، وحق النعمة في ذلك ، ويقوموا بشكره ، أو ليعتبروا بالصرف عنهم وإليهم ، ليتيقنوا عدم حيلتهم إذا صرف (لعله) عنهم ، وإذا صرف إليهم(لعله) لعلهم يشكرون ،﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ لكفران النعمة ، وقلة الاكتراث لها، أو جحودها بان يقولوا : مطرنا بنوء كذا ، أو من لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا ، بخلاف من يرى أنها من خلق الله ، والأنواء وسائط وأمارات يجعلها الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٥

[سورة الفرقان — آية 50]

قال : ﴿ لِنُحْيِيَ بِهِ ﴾ أي : بالمطر ﴿ بَلْدَةً مَّيْتاً ﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات . ﴿ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ ﴾ يعني المطر ﴿ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ .

ذكروا عن ابن عباس قال : ما عام بأكثر مطراً من عام ، أو قال : ماء ، ولكن الله يصرفه حيث يشاء ] ثم تلا هذه الآية : ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ﴾ قال الحسن : فيكونوا متذكرين بهذا المطر فيعلمون أن الذي أنزل هذا المطر الذي يعيش به الخلق وينبت به النبات في الأرض اليابسة قادر على أن يحيي الموتى .

قوله : ﴿ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ﴾ يقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، مطرنا بنوء كذا .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لو حبس الله المطر عن أمتي عشر سنين ، ثم صبه عليهم لأصبحت طائفة من أمتي يقولون : مطرنا بنوء مذحِج » .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يدعهن الناس : الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالأنواء » .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٥

[سورة الفرقان — آية 50]

﴿ ولقد صرفناه ﴾ حولنا أحواله وأوقاته وأنواعه من وابل وطل ورذاذ ونحوها ﴿ بينَهم ﴾ بذلك ، وبالقلة والكثرة ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما فى معنى التصريف ما من عام بأقل مطراً من عام ، ولكن الله يصرفه حيث يشاء ، ولفظ ابن مسعود : ليست سنة امطر من سنة لكن الله تعالى قسم هذه الأرزاق فجعلها فى هذه السماء الدنيا فى هذا القطر ، أى المطر ينزل منه كل سنة بكيل معلوم ووزون معلوم ، واذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم ، واذا عصوا جميعاً صرف الله تعالى ذلك الى البحار والفيافى ، وقيل التصريف فى الآية للريح .

﴿ ليذكَّروا ﴾ يتذكروا ابدلت التاء ذالا ، وأدغمت فى الذال ، والمعنى ليحضرهم ما نسوا من العيرة ، إذ كان قد سبق لهم شىء ، ولا يخلون منه أو غفلوا عنه أو جهلوه ، ﴿ فأبى أكثر الناس إلا كفوراً ﴾ للنعم يفعل المعاصى ومعاصى المشركين كلها كبائر ، ولا صغيرة لهم تغفر لاصرارهم ، ولو تفاوتت معاصيهم ، ومن كفرهم قولهم مطرنا بنوه نجم كذا ، معتقدين ان النجم مستقل بالأمطار اوله تأثير فيه ولا مؤثر على الحقيقة إلا الله ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا ونى ان الله هو الخالق للمطر ونزوله عند نجم كذا ، ولا أثر للنجم فيه فلا إشراك ولا معصية ، إلا أن أوهم أحدا فنفاق ، ويكره وإن لم يوهم ، فلا إشراك ولا معصية ، اعتقد ان الله خلق عند فلك أو نجم سبباً للمطر ، وأن الله هو مسببه ، ويجوز عود هاء صرفناه الى القرآن ، ألا ترى الى قوله : ﴿ وجاهدهم به ﴾ والى ان التذكر به أنسب ، وفيه أيضاً ذكر دلائل المخلوقات ، إلا أن قوله بينهم أنسبه بغير القرآن ، ويبعد عوده الى ذكر انشاء السحاب ، وإنزال المطر ، كرر ذكر ذلك للأمم ، فتكون هاء بينهم وواز يذكروا للناس كلهم الأمة ومن قبلها .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٥