فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِینَ وَجَٰهِدۡهُم بِهِۦ جِهَادࣰا كَبِیرࣰا٥٢
الرسم الإملائيّ
فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٤
تفسيرها
﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ نبيا ينذر أهلها ، فتخف عليك أعباء النبوة ، ولكن قصرنا الأمر عليك إجلالا لك ، وتعظيما لشأنك ، وتفضيلا لك على سائر الرسل ، فقابل ذلك بالثبات والاجتهاد في الدعوة وإظهار الحق ، أو لاجتهاد الناس الذين لم يشاهدوا الرسول ليتعاظم الأجر لهم ، لأنه ليس الخير كالمشاهدة. ﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فيما يريدونك ، وهو تهييج له وللمؤمنين ، ﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ﴾ بالقرآن ، والمعنى: أنهم مجتهدون في إبطال حقك ، فقاتلهم بالاجتهاد في مخالفتهم ، وإزاحة باطلهم اجتهادا ، ﴿ جِهَادًا كَبِيرًا﴾ لأن مجاهدة السفهاء بالحجج ، أكثر من مجاهدة الأعداء بالسيف ، أو ينضم إليهما جهاد النفس ، ليعم كل جهاد.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٧
قوله : ﴿ وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً ﴾ أي : رسولاً ﴿ فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ ﴾ أي : فيما ينهونك عنه من طاعة الله . ﴿ وَجَاهِدْهُم بِهِ ﴾ أي : بالقرآن ﴿ جِهَاداً كَبِيراً ﴾ أي : شديداً . وهذا الجهاد إنما هو باللسان يومئذ بمكة قبل أن يؤمر بقتالهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٧
﴿ فلا تُطعِ الكافرين ﴾ فى فعل ما يريدون ، أو فى اللين حيث لا يجوز كقوله تعالى : ﴿ وأغلظ عليهم ﴾ وهذا النهى نهى للمؤمنين ، لأنهم تبع له ، حتى أنه لو فعل حاشاه لم يجز لهم الفعل ﴿ وجاهدهم به ﴾ بالقرآن ألفاظه ومعانيه ، لاشتماله على الأخبار والأحكام ، والوعظ ، وأجيز عود الهاء الى ترك إطاعتهم المدلول عليه بقوله : ﴿ ولا تطع ﴾ الخ ، ويلتحق بالأنبياء العلماء المجاهدون للكفار بالحجج ﴿ جِهَاداً كبيراً ﴾ ولا بد لأنه لأهل القرى كلها ، وكلهم أعداؤك إلا باتباعه ، فلك جهاد أنبياء ، وقد أنزل اول السورة ليكون للعالمين نذيراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٧