وَهُوَ ٱلَّذِی مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَیۡنِ هَٰذَا عَذۡبࣱ فُرَاتࣱ وَهَٰذَا مِلۡحٌ أُجَاجࣱ وَجَعَلَ بَیۡنَهُمَا بَرۡزَخࣰا وَحِجۡرࣰا مَّحۡجُورࣰا٥٣
الرسم الإملائيّ
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٤
تفسيرها
﴿ وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خلاهما متجاورين متصلاقين ، بحيث لا يتمازجان ، من مرج دابته: إذا خلاها ، ﴿ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ قاطع للعطش من فرط عذوبته ، ﴿ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ بليغ الملوحة ، ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ حاجزا من قدرته ، ﴿وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ تنافرا بليغا ، كأن كلا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوذ منه ، وقيل: حدا محدودا ، وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه ، فتجري في خلاله فراسخ لا يتغير طعمها ، وقيل: المراد بالبحر العذب : النهر العظيم ، مثل: النيل ، وبالبحر الملح: البحر الكبير ، وبالبرزخ : ما يحول بينهما من الأرض ، فتكون القدرة في الفصل ، واختلاف الصفة ، مع أن مقتضى طبيعة إجراء كل عنصرات تضامت وتلاصقت وتشابهت في الكيفية.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٨
قوله : ﴿ وَهُوَ الذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ ﴾ أفاض أحدهما على الآخر في تفسير مجاهد ، يعني العذب والمالح . ﴿ هذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ ﴾ أي : حلو ﴿ وَهذَا مِلْحُ أُجَاجٌ ﴾ أي : مر . ﴿ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً ﴾ أي : حاجزاً لا يغلب المالح على العذب ولا العذب على المالح في تفسير مجاهد . قوله : ﴿ وَحِجْراً مَّحْجُوراً ﴾ أي : حراماً محرماً أن يغلب أحدهما على الآخر . وقال الحسن : فصلاً مفصّلاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٨
﴿ وهُو الَّذى مَرَجَ ﴾ خلط ﴿ البَحْريْن ﴾ جنس البحرين المالح والعذب ، لا بحرين مخصوصين ، وخلطهما صب العذب فى المالح ، كما أن النيل والفرات ودجلة وسائر العيون العظام المستحقة لاسم البحرين صببن فى البحر المالح المحيط وغير المحيط ﴿ هَذا عذْبٌ ﴾ لائق بالفم والحلق والبطن ، نافع مزيل للعطش ﴿ فُراتٌ ﴾ شديد العذوبة ، أو بارد بالطبع ، ولو أصابته بعض حرارة بحادثة الشمس ، ويطلق على العذب أنه حلو ، وعلى كل حال هو للملح كما قال : ﴿ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ﴾ شديد الملوحة أو المرارة او الحرارة ، لكن حرارته بالطبع إذ يشتد ، ولا يليق ولا ينفع ، بل يزيد عطشاً وضراً .
﴿ وجَعَل بَيْنهما برزَخاً ﴾ أمراً من الله الله مانعاً من أن يختلط الماء الملح بالعذب فيفسده لعظمه ، أو يغيره تغييراً ما ، بأن خلق الله البحر الملح منسفلا فلا يعلو البحر العذب ، أو البرزخ الأرض التى بين الملح والأرض التى يجرى فيها البحر العذب ، ولو بعد ما بينهما فالله عز وجل أخبرنا أن البحرين فصلت الأرض بينهما قبل الانصباب ، وأنه إذا اختلط بالصب لم يغير المالك العذب ، وإن شئت فقل ولا العذب الملح مع طول الصب فيه ﴿ وحِجْراً ﴾ منعا ﴿ مَحْجوراً ﴾ ممنوعا عن أن يبطل ، فهما دائمان متنافران ومر كلام فى حجرا محجورا وعن الحسن ، المراد الأرض فهو تأكيد إذا فسر الحاجز بالأرض بين البحرين ، وتأسيس إن فسر بعد اختلاطهما اختلاطا مغلبا لأحدهما على الآخر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٨