وَهُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَاۤءِ بَشَرࣰا فَجَعَلَهُۥ نَسَبࣰا وَصِهۡرࣰاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِیرࣰا٥٤
الرسم الإملائيّ
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٤
تفسيرها
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا، فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أي: قسمه قسمين ، ذوى نسب ، أي: ذكورا ينتسب إليهم ، وذوات صهر ، أي: إناثا يصاهر بهن ، كقوله:﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى ﴾ ، وقيل: النسب من لا يحل نكاحه ، والصهر ما يحل نكاحه ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة ، وطباع متباعدة ، وجعله قسمين متماثلين ، وربما يخلق من نطفة واحدة توأمين ذكرا وأنثى.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٩
قوله : ﴿ وَهُوَ الذِي خَلَقَ مِنَ المَآءِ بَشَراً ﴾ أي : خلق الله آدم من الطين ، والطين كان من الماء ﴿ فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ﴾ قال بعضهم ذكر الله الصهر مع النسب ، وحرّم الله من النسب سبع نسوة وحرّم من الصهر سبع نسوة . قال : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ﴾ فلا يتزوّج الرجل أمّه ولا أمّ امرأته ، ولا يجمع بينهما ولا يتزوّجها بعدها ، ولا ابنته ولا ابنة امرأته ، إلا أن يكون دخل بأمها ، فإنه يتزوّجها بعدها ، ولا يجمع بينهما .
قال : ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ ﴾ فلا يتزوّج أخته ولا أخت امرأته ، ولا يجمع بين الأختين . قال : ﴿ وَعَمَّاتُكُمْ ﴾ فلا يتزوّج عمّته ولا عمّة امرأته ، لا يجمع بين امرأته وعمّتها . قال : ﴿ وَخَالاَتُكُمْ ﴾ فلا يتزوج خالته ولا خالة امرأته ، لا يجمع بين امرأته وخالتها . قال : ﴿ وَبَنَاتُ الأَخِ ﴾ فلا يتزوّج الرجل ابنة أخيه ولا ابنة أخي امرأته ، لا يجمع بين امرأته وابنة أخيها . قال : ﴿ وَبَنَاتُ الأُخْتِ ﴾ [ النساء : 23 ] فلا يتزوّج الرجل ابنة أخته ولا ابنة أخت امرأته ، لا يجمع بين امرأته وبين بنت أختها . فهذه أربع عشرة نسوة حرّمهن الله ، سبع من النسب ، وسبع من الصهر .
قال : ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً ﴾ أي : قادراً على كل شيء .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٩
﴿ وهُو الَّذى خَلَقَ من الماء ﴾ المذكور ، هو ماء المطر ﴿ بَشَراً ﴾ أولاد آدم ، والتنكير للتعظيم ، وخلقهم من ماء المطر هو خلق أصلهم آدم منه ، إذ عجز به ترابه ، وقطر على طينته أيضاً أو الماء النطفة على الجناس ﴿ فَجَعله ﴾ جَعل البَشر المذكورين ﴿ نسباً وصِهْراً ﴾ نفس النسب والصهر ، مبالغة أو ذوى صهر ، ونسب بعضا نسبا وهو الذكور ، وبعضا صهرا وهو الاناث ، وقيل : عن على : النسب ما لا يحل تزوجه ، والصهر ما يحل ، وعنه : النسب ما لا يحل ، والصهر قرابة الرضاع ، ولم يقل ذكراً وأنثى ، كما قال : ﴿ خلق الزوجين الذكر والأنثى ﴾ ليصرح بالتشعب أو الماء ماء المطر والبشر ، وهاء جعله للبشر بالمعنى الآخر ، وهو ذريته على طريق الاستخدام ، كقولك : درهم ونصفه أو لآدم على حذف مضاف هكذا ، وجعل ذريته نسباً أولى من الحذف والايصال هكذا ، فجعل منه نسباً وصهراً ، ولو وافق فى المعنى قوله : ﴿ وجعل منه الزوجين ﴾ لأن الأصل عدم النصب على نزل الخافض .
﴿ وكان ربُّك قَديراً ﴾ على كل ممكن ، كما خلق من الماء الواحد ما اختلف بالأعضاء والطباع والألوان وسائر صفات الخلق والمذكورة والأنوثة ، وقدرة الله أزلية ، لأنها صفته ، وصفته هو ، فكان للمضى الثبوتى المستمر ، ولا إشكال فى هذا المعنى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٩